مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا الى من تحلّ له الصدقة.
و قال ابن البرّاج: المؤمنون الأحرار يتكافئون في النكاح و إن تفاضلوا في النسب و الشرف كما يتكافئون في الدماء [١].
و قال ابن حمزة: الكفاءة معتبرة في نكاح الدوام، و هي الإيمان [٢].
و قال ابن إدريس: عندنا أنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران: الإيمان، و اليسار بقدر ما يقوم بأمرها و الإنفاق عليها، و لا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب و الصنائع.
و الأولى أن يقال: إنّ اليسار ليس بشرط في صحّة العقد، و إنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها، و لا يكون العقد باطلا، بل الخيار إليها، و ليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فإنّ العقد باطل، و لا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار. ثمَّ أمر بأن يلحظ ذلك و يتأمّل [٣].
و هو الوجه عندي.
أمّا اعتبار الإيمان: فقد تقدّم.
و أمّا اعتبار اليسار: فلو نكحت المرأة ابتداء بفقير عالمة بذلك، صحّ نكاحها إجماعا، و لو كانت الكفاءة شرطا، لم يصح، و إذا صحّ مع العلم، وجب أن يصحّ مع الجهل، لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعا.
نعم أثبتنا لها الخيار، دفعا للضرر عنها، و دفعا للمشقة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره الى مئونة يعجز عنها و لا يمكنها التزوّج بغيره، فلو لم يجعل لها الخيار، كان ذلك من أعظم الضرر عليها، و هو منفي إجماعا.
و يؤيّده: ما رواه عيسى بن عبد اللّٰه عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام، قال:
«قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يوما و نحن عنده: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه، قال: قلت: يا رسول اللّٰه و إن كان دنيئا في نسبه؟ قال: إذا جاءكم من
[١] المهذّب ٢: ١٧٩.
[٢] الوسيلة: ٢٩٠.
[٣] السرائر ٢: ٥٧٧.