مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
و قال المفيد: فإن فجر بها و هي غير ذات بعل، ثمَّ تاب من ذلك [١]، و أراد أن ينكحها بعقد صحيح، جاز له ذلك بعد أن تظهر منها هي التوبة أيضا و الإقلاع [٢].
و قال الشيخ في (النهاية): إذا فجر بامرأة غير ذات بعل، فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرّة على مثل ذلك الفعل، فإن ظهر له منها التوبة، جاز له العقد عليها، و يعتبر توبتها بأن يدعوها الى ما كان منه، فإن أجابت، امتنع من العقد عليها، و إن امتنعت، عرف بذلك توبتها [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و عدّ أبو الصلاح في المحرّمات: الزانية حتى تتوب [٥]، و أطلق.
لنا: أصالة الإباحة.
و لأنّ الزنا لا حرمة له فأشبه الأجنبي.
و لأنّ الزنا لو منع حكم العقد من الدخول في الوجود، لكان رفعه بعد وجوده أولى، و التالي باطل بما تقدّم من المسألة السابقة، فالمقدّم مثله.
و بيان الشرطية: أنّ الحادث أقوى من الباقي، لأنّه متعلّق السبب قطعا، بخلاف الباقي عند جماعة.
و ما رواه الحلبي- في الصحيح- قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «أيّما رجل فجر بامرأة حراما، ثمَّ بدا له أن يتزوّجها حلالا، فإذا أوّله سفاح و آخره نكاح، فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها ثمَّ اشتراها بعد، فكانت له حلالا» [٦].
احتجّ الشيخ: بما رواه أبو بصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، ثمَّ أراد بعد أن يتزوّجها، فقال: «إذا تابت حل له نكاحها» قلت: كيف يعرف توبتها؟ قال: «يدعوها الى ما كانا عليه من الحرام، فإن امتنعت و استغفرت ربّها عرف توبتها» [٧].
و عن عمّار بن موسى الساباطي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
[١] في «ط»: من بعد ذلك.
[٢] المقنعة: ٥٠٤.
[٣] النهاية: ٤٥٨.
[٤] المهذّب ٢: ١٨٨.
[٥] الكافي في الفقه: ٢٨٦.
[٦] الكافي ٥: ٣٥٦/ ٢، التهذيب ٧: ٣٢٧/ ١٣٤٥.
[٧] الفقيه ٣: ٢٦٤/ ١٢٥٧، التهذيب ٧: ٣٢٧/ ١٣٤٨، الاستبصار ٣: ١٦٨/ ٦١٤.