مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٧
لنا على الأول: أنّه طلاق شرعي تعقّبه العدّة و قد خرجت، فلا سبيل للزوج في الرجعة عليها بعدها، و عليه دلّت الروايات.
و على الثاني: أنّه أمرها بالاعتداد بناء على الظنّ بوفاته، و قد ظهر بطلان الظنّ، فلا أثر لتلك العدّة، و الزوجية باقية، لبطلان الحكم بالوفاة، و لو لا صحة النكاح الثاني- ظاهرا- في نظر الشرع و عدم التفات الشارع الى العقد الأول بعد التزويج ثانيا لأوجبنا فسخ النكاح الثاني.
احتجّ الشيخ: بأنّها معتدّة في الظاهر، و قد ظهر بطلان الحكم بالعدّة، فكان الزوج أحقّ بها.
و على الثاني: أنّ الشارع حكم بالبينونة، و لهذا أمرها بالعدّة، فإذا خرجت، سقط اعتبار نكاح الأول في نظر الشرع، و لهذا يجوز لها العقد على من شاءت بلا خلاف، فلو بقي للأول اعتبار، لم يسغ العقد الثاني.
و الجواب: إنّما يظهر بطلان الحكم على تقدير عدم الطلاق، أمّا على تقديره فلا، و لهذا حكم الشارع بأنّ الطلاق من الولي كطلاق الزوج، و لو راجع الزوج بعد الخروج من العدّة، لم يلتفت إليه، فكذا هنا.
و أمّا حكم الشارع بالبينونة فإنّما هو في الظاهر، و قد تبيّن بطلانه.
مسألة ٢٧: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه: أنت طالق للبدعة،
وقع طلاقه في الحال، و قوله: للبدعة، لغو إلّا أن ينوي أنّها طالق إذا حاضت، فإنّه لا يقع أصلا، لأنّه علّقه بشرط [١].
ثمَّ قال بعد ذلك: لو قال لها: أنت طالق طلاق الحرج، فإنّه لا يقع به فرقة، لأنّ قوله: حرج، يعني إثما، و الطلاق المسنون لا يكون فيه إثم، فإذا ثبت أنّ فيه إثما، كان مبدعا، و طلاق البدعة لا يقع عندنا على ما مضي [٢].
و الجمع بين الحكمين مشكل، و الوجه في الأول: عدم الوقوع، لأنّ البدعي
[١] الخلاف ٤٥٥، المسألة ٨.
[٢] الخلاف ٤: ٤٥٨، المسألة ١٥.