مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٤
قوله: نعم، إذا قيل له: طلّقت فلانة؟ [١] و قال ابن إدريس: فإن قيل للرجل: هل طلّقت فلانة؟ فقال: نعم، كان ذلك إقرارا منه بطلاق شرعي [٢].
و ابن البرّاج قال: إذا قيل لرجل: طلّقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم، كان طلاقه واقعا [٣].
و التحقيق أن نقول: إن قصد بذلك الإقرار بطلاق سابق، حكم عليه به ظاهرا، و دين بنيته في نفس الأمر، و إن قصد بذلك الإنشاء، فهل يصحّ؟ ظاهر كلام النهاية:
نعم، و ظاهر كلام ابن إدريس: المنع.
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل على رواية السكوني عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام: في الرجل يقال له: هل طلّقت امرأتك؟ فيقول: نعم، قال: «قد طلّقها حينئذ» [٤] و هو صريح بأنّه إيقاع.
و لأنّ قوله: نعم، يتضمّن إعادة السؤال.
و السكوني عندي ضعيف لا يعوّل على ما ينفرد به.
مع أنّ الشيخ قال في (المبسوط): يلزم الطلاق، فإن كان صادقا، لزمه باطنا و ظاهرا، و إن كان كاذبا، لزمه في الحكم [٥]، و هذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء.
و نحمل الرواية في قوله عليه السلام: «قد طلّقها حينئذ» على أنّه أتى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق.
و قد روى محمد بن أبي نصر في كتاب (الجامع) عن محمد بن سماعة عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: في رجل قال لامرأته: أنت حرام، أو بائنة أو بتة، أو خلية أو برية، فقال: «هذا ليس بشيء، إنّما الطلاق أن يقول لها في قبل عدّتها قبل أن
[١] الوسيلة: ٣٢٣- ٣٢٤.
[٢] السرائر ٢: ٦٧٦.
[٣] المهذّب ٢: ٢٩٦.
[٤] التهذيب ٨: ٣٨/ ١١١.
[٥] المبسوط ٥: ١١٢.