مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
و ما رواه أبو خالد القمّاط- في الحسن- قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام:
الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليّه عليه؟ قال: «و لم لا يطلّق هو؟» قلت:
لا يؤمن إن هو طلّق أن يقول غدا: لم أطلّق، أو لا يحسن أن يطلّق، قال: «ما أرى وليّه إلّا بمنزلة السلطان» [١].
و روى الصدوق عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن طلاق المعتوه الزائل العقل أ يجوز؟ فقال: «لا» [٢].
و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، أنّه سئل عن المعتوه يجوز طلاقه؟ فقال:
«ما هو؟» فقلت: الأحمق الذاهب العقل، فقال: «نعم» [٣].
ثمَّ قال ابن بابويه: يعني أنّه طلّق عنه وليّه، فأمّا أن يطلّق هو فلا [٤]، لما رواه صفوان بن يحيى الجمّال عن أبي خالد القمّاط، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام:
رجل يعرف رأيه مرّة و ينكره اخرى، يجوز طلاق وليّه عليه؟ فقال: «ماله هو لا يطلّق؟» قال: قلت: لا يعرف حدّ الطلاق، و لا يؤمن عليه إن طلّق اليوم أن يقول غدا: لم أطلّق، فقال: «ما أراه إلّا بمنزلة الإمام» يعني الوليّ [٥].
احتجّ ابن إدريس: بقول النبي عليه السلام: (الطلاق بيد من أخذ بالساق) [٦]- [٧].
و الجواب: لو سلّمنا ثبوت النقل، كان مخصوصا بما قلناه من الأحاديث، و الخاص مقدّم.
مسألة ١٦: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): الاستثناء بمشيئة اللّٰه تعالى يدخل في الطلاق و العتاق،
سواء كانا مباشرين، مثل: أنت طالق إن شاء اللّٰه، أنت حرّ إن شاء اللّٰه، أو معلّقين بصفة: إذا دخلت الدار فأنت طالق إن شاء اللّٰه، أو إذا دخلت
[١] الكافي ٦: ١٢٥/ ١، التهذيب ٨: ٧٥/ ٢٥٣، الاستبصار ٣: ٣٠٢/ ١٠٧١.
[٢] الفقيه ٣: ٣٢٦/ ١٥٧٦.
[٣] الفقيه ٣: ٣٢٦/ ١٥٧٧.
[٤] الفقيه ٣: ٣٢٦ ذيل الحديث ١٥٧٧.
[٥] الفقيه ٣: ٣٢٦/ ١٥٧٨.
[٦] أورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٣: ٣٥٨/ ٦٧٥٠.
[٧] السرائر ٢: ٦٩٤.