مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٦
لنا: ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على تعدّد الكفّارة قبل الوطء الشامل لصورة النزاع.
و ما رواه أبو بصير- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا واقع المرّة الثانية قبل أن يكفّر فعليه كفّارة أخرى ليس في هذا الخلاف» [١].
و لأنّه سبب الكفّارة بعد التكفير فكذا قبله، لاتّحاد حقيقته فيهما، و التكفير الأول ليس سببا لثبوت الثاني، و إنّما المستقلّ بثبوت الثاني المواقعة قبل التكفير.
احتجّ: بأصالة البراءة، و بأنّ الجماع يصدق في الواحد و المتعدّد.
و الجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، و الخبر الذي تلوناه يقتضي تعدّد الكفّارة بتعدّد الجماع مطلقا.
مسألة ٧٩: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): المكفّر بالصوم إذا وطأ زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامدا نهارا كان أو ليلا،
بطل صومه، و لزمه استئناف الكفّارتين، فإن كان وطؤه ناسيا، مضى في صومه، و لم يلزمه شيء [٢].
و استدلّ بإجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و بقوله تعالى فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا [٣] و هذا قد وطأ قبل الشهرين، فيلزمه كفّارتان [٤].
و قال ابن إدريس: أمّا وجوب الكفّارة الأخرى فصحيح، و أمّا استئناف الكفّارة المأخوذ فيها بالصوم إذا وطأ ليلا فبعيد لا وجه له، و لا دليل على استئناف الصيام، لأنّ الاستئناف ما جاء إلّا في المواضع المعروفة المجمع عليها، و هي إن وطأ بالنهار عامدا من غير عذر المرض قبل أن يصوم من شهر الثاني شيئا، فيجب عليه الاستئناف للكفّارة التي يوجبها الظهار، و كفّارة أخرى للوطء عقوبة على ما قدّمناه، فأمّا إذا وطأ ليلا، فعليه كفّارة الوطء، و لا يجب عليه استئناف ما أخذ فيه، لأنّه لا دليل عليه من كتاب، و لا سنّة و لا إجماع، و الأصل براءة الذمّة. فأمّا إذا وطأ بالنهار عامدا بعد أن صام من
[١] الكافي ٦: ١٥٧/ ١٧، التهذيب ٨: ١٨/ ٥٨، الاستبصار ٣: ٢٦٥/ ٩٥١.
[٢] المبسوط ٥: ١٥٥، الخلاف ٤: ٥٤٠، المسألة ٢٤.
[٣] المجادلة: ٤.
[٤] الخلاف ٤: ٥٤١ ذيل المسألة ٢٤.