مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٧
توصّلا الى تحصيل الأغراض المباحة و المطالب السائغة الظاهرة حكمتها.
و ما رواه أبو العباس- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في الرجل يتزوّج امرأة و يشترط لها أن لا يخرجها من بلدها، قال: «يفي لها بذلك» أو قال: «يلزمه ذلك» [١].
و في الحسن عن علي بن رئاب عن الكاظم عليه السلام، قال: سئل- و أنا حاضر- عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه الى بلاده، فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا، أرأيت إن لم تخرج معه الى بلاده، قال: فقال: «إن أراد أن يخرج بها الى بلاد الشرك، فلا شرط له عليها في ذلك، و لها مائة دينار التي أصدقها إيّاها، و إن أراد أن يخرج بها الى بلاد المسلمين و دار الإسلام فله ما اشترط عليها، و المسلمون عند شروطهم، و ليس له أن يخرج بها الى بلاده حتى يؤدّي لها صداقها أو يرضى من ذلك بما رضيت، و هو جائز له» [٢].
و نمنع وجوب خروجها معه، فإنّه المتنازع، و ليس وجوب الخروج مع عدم الشرط مقتضيا لوجوبه معه، و لم يزد ابن إدريس على الدعوى شيئا، و كلّ شرط فإنّه يمنع مباح الأصل و لا يكون باعتبار ذلك منافيا للكتاب و السنّة.
مسألة ٨٨: قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها إذا لم تملك غيره،
فإن أبرأته، سقط عن الزوج ثلث المهر، و كان الباقي لورثتها [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و بالجملة البحث في هذه المسألة متعلّق بمنجّزات المريض، و قد سبق في باب الوصايا.
و منع ابن إدريس، و أوجب سقوط جميع المهر، لأنّه ليس بوصية [٥].
[١] الكافي ٥: ٤٠٢/ ٢، التهذيب ٧: ٣٧٢/ ١٥٠٦.
[٢] الكافي ٥: ٤٠٤/ ٩، التهذيب ٧: ٣٧٣/ ١٥٠٧.
[٣] النهاية: ٤٧٥.
[٤] المهذّب ٢: ٢١٤.
[٥] السرائر ٢: ٥٩٠.