مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣
و بالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين، إلا أنّ الترجيح للتحريم، عملا بالاحتياط و بفتوى الأكثر من الأصحاب.
مسألة ١٤: اختلف علماؤنا في الزنا بالمرأة هل ينشر حرمة التزويج بأمّها أو بنتها؟
فأثبته الشيخ و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن زهرة و ابن حمزة [١].
و قال المفيد و السيد المرتضى و الصدوق في (المقنع) و سلّار و ابن إدريس: إنّه لا ينشر الحرمة، فيحلّ للرجل نكاح أمّ المزني بها و ابنتها، سواء تقدّم العقد على الزنا أو تأخّر [٢].
و المعتمد: الأول.
لنا: عموم قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [٣] و المزني بها يصدق عليها أنّها من النساء، إذ الإضافة إلى الشيء يكفي فيها أدنى ملابسة، كقولك لأحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، و قوله:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة فأضاف الكوكب إليها، لشدة سيرها فيه.
و ما رواه محمّد بن مسلم- في الصحيح- عن أحدهما عليهما السلام: أنّه سئل عن رجل يفجر بالمرأة أ يتزوّج ابنتها؟ قال: «لا، و لكن إن كانت عنده امرأة ثمَّ فجر بأمّها أو أختها، لم تحرم عليه التي [٤] عنده» [٥].
و في الصحيح عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل باشر امرأة و قبّل غير أنّه لم يفض إليها، ثمَّ تزوّج ابنتها، فقال: «إذا لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، و إن كان أفضى إليها فلا يتزوّج ابنتها» [٦].
[١] المبسوط ٤: ٢٠٢، الكافي في الفقه: ٢٨٦، المهذّب ٢: ١٨٨، الغنية (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨: ٢٧٠، الوسيلة: ٢٩٤.
[٢] المقنعة: ٥٠٤، المسائل الناصرية (ضمن الجوامع الفقهية): ٢٤٥، المسألة ١٤٩، المقنع: ١٠٨، المراسم: ١٤٩، السرائر ٢: ٥٢٣.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] في «س، ط» و الطبعة الحجرية: «الذي» و في هامش «س» كتب عليها «بخطّه» و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] التهذيب ٧: ٣٢٩/ ١٣٥٢، الاستبصار ٣: ١٦٥/ ٦٠٣.
[٦] الكافي ٥: ٤١٥/ ٢، التهذيب ٧: ٣٣٠/ ١٣٥٦، الاستبصار ٣: ١٦٦/ ٦٠٧.