مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٢
و إن طالت مدّها، و إن انقطع لغير عارض و مضى لها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما، فقد انقضت عدّتها، و إن رأت الدم قبل ذلك ثمَّ ارتفع حيضها بغير عذر، أضافت إليها شهرين، و إن كان لعذر، صبرت تمام تسعة أشهر ثمَّ اعتدّت بعدها بثلاثة أشهر، فإن ارتفع الدم الثالث، صبرت تمام سنة ثمَّ اعتدّت ثلاثة أشهر بعد ذلك [١].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنّها إذا احتبس عنها الدم الثالث بعد مضيّ تسعة أشهر، اعتدّت بعدها بثلاثة أشهر تمام السنة، لأنّها تستبرأ بتسعة أشهر، و هو أقصى مدّة الحمل، فيعلم أنّها ليست حاملا، ثمَّ تعتدّ بعد ذلك عدّتها، و هي ثلاثة أشهر.
قال: و قد رجع شيخنا عمّا ذكره في (نهايته) في (الاستبصار) و قال بما اخترناه [٢].
و الشيخ استدلّ على ما ذكره في (النهاية): بما رواه عمّار الساباطي، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام: عن رجل عنده امرأة شابّة و هي تحيض في كلّ شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة، كيف يطلّقها زوجها؟ فقال: «أمر هذه شديد، هذه تطلّق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود، ثمَّ تترك حتى تحيض ثلاث حيض متى ما حاضتها فقد انقضت عدّتها» قلت: فإن مضت سنة و لم تحض فيها ثلاث حيض، فقال: «يتربّص بها بعد السنة ثلاثة أشهر، ثمَّ قد انقضت عدتها» قلت: فإن ماتت أو مات زوجها، قال: «فأيّهما مات ورثه صاحبه ما بينه و بين خمسة عشر شهرا» [٣].
ثمَّ روى عن سورة بن كليب، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام: عن رجل طلّق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنّة و هي ممّن تحيض، فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلّا حيضة واحدة، ثمَّ ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى و لم تدر ما رفع حيضها، قال: «إن كانت شابّة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلّا حيضة ثمَّ ارتفع حيضها و لا تدري ما رفعها، فإنّها تتربّص من يوم طلّقها
[١] المهذّب ٢: ٣٢٠.
[٢] السرائر ٢: ٧٤٠.
[٣] التهذيب ٨: ١١٩/ ٤١٠، الاستبصار ٣: ٣٢٢- ٣٢٣/ ١١٤٨.