مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
و إيجاب مهر المثل لا يخلو من قوّة، لأنّ الكلّي غير مرضيّ به إلّا في الجزئي المشترط و لم يسلم، فقد شرطا عوضا لم يسلم لهما، فوجب الانتقال الى مهر المثل، كما لو تعاقدا على الخمر مع العلم بكونه خمرا.
مسألة ٩٣: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): إذا أصدقها تعليم سورة، ثمَّ طلّقها قبل الدخول و قبل التعليم،
جاز له أن يلقّنها النصف الذي استقرّ عليه، لأنّ الذي ثبت لها و استقرّ تعليم نصف ما سمّي، و إيجاب غير ذلك يحتاج الى دليل [١].
و الوجه عندي: وجوب نصف اجرة المثل، فإنّ التنصيف في التعليم غير ممكن، لاختلاف الآيات في السهولة و الصعوبة، و التعليم يختلف باختلاف ذلك و لا ضابط، فيتعيّن نصف البذل، و هو نصف اجرة المثل.
مسألة ٩٤: المشهور عند علمائنا: أنّ المرأة تملك الصداق بالعقد،
و يستقرّ بالدخول، فإذا طلّقها قبل الدخول، رجع عليها بالنصف لو كانت قبضته.
و قال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمّى النصف، و الذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك.
لنا: قوله تعالى وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً [٢] أضاف الصداق إليهنّ، و الظاهر أنّه لهنّ، و لم يفرّق قبل الدخول و بعده، و أمر أيضا بإتيانهنّ ذلك كلّه، فثبت أنّ الكلّ لهنّ.
و ما رواه عبيد بن زرارة- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل تزوّج امرأة و مهرها مهرا، فساق إليها غنما و رقيقا فولدت عندها، فطلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «إن كان ساق إليها ما ساق و قد حملن عنده فله نصفها و نصف
[١] الخلاف ٤: ٣٦٨، المسألة ٥، المبسوط ٤: ٢٧٥.
[٢] النساء: ٤.