مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٧
جعل إليهما الإصلاح و الطلاق، أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة، و إن أطلق لهما القول، و حضر كلا الزوجين، و لم يكن أحدهما مغلوبا على عقله و رأيا الإصلاح، أصلحا من غير مراجعة، و إن رأيا التفريق بينهما بطلاق أو خلع، لم يمضيا إلّا بعد المراجعة، فإن رضيا فذاك، و إن أبيا، ألزمهما الحاكم القيام بالواجب [١].
لنا: ما رواه الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: «ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا الرجل و المرأة، و يشترطا عليهما إن شئنا جمعنا و إن شئنا فرّقنا، فإن جمعا فجائز، و إن فرّقا فجائز» [٢].
احتجّ ابن حمزة: بما رواه سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام: عن قول اللّٰه عزّ و جلّ فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا [٣] أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل و المرأة: أ ليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح و التفريق؟
فقال الرجل و المرأة: نعم، فأشهدوا بذلك شهودا عليهما، أ يجوز تفريقهما عليهما؟
قال: «نعم، و لكن لا يكون إلّا على طهر من المرأة من غير جماع من الزوج» [٤].
و لأنّهما حكمان، فيمضي حكمهما في الطلاق، كالصلح.
و الجواب: منع صحة السند، و عدم دلالته على محلّ النزاع، لأنا نسلّم مقتضى الحديث حيث استأذن الحكمان الرجل و المرأة في الصلح و التفريق.
و نمنع مساواة الطلاق للصلح.
مسألة ٥٧: قال ابن الجنيد: و إن كان النشوز منهما و لم يرجعا بالوعظ
من الوالي و لا الذي تحاكما إليه، أمر الرجل بأن يختار من أهله من لا يتّهم على المرأة و لا عليه، و كذلك تؤخذ المرأة بأن تختار من أهلها، و يشترط الوالي أو المرضي بحكمه على الزوجين أنّ للمختارين جميعا أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صوابا، و كذلك
[١] الوسيلة: ٣٣٣.
[٢] الكافي ٦: ١٤٦/ ٢، الفقيه ٣: ٣٣٧/ ١٦٢٦، التهذيب ٨: ١٠٣/ ٣٥٠.
[٣] النساء: ٣٥.
[٤] الكافي ٦: ١٤٦/ ٤، التهذيب ٨: ١٠٤/ ٣٥١.