مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤
و الجواب: المراد شدّة الاستحباب.
مسألة ٢١٦: قال الشيخ في (النهاية): فإن كانت الأم حرّة و اختارت رضاعه، كان لها ذلك،
و إن لم تختر، لم تجبر على رضاع ولدها، و إن كانت أمة، جاز أن تجبر على رضاع ولدها، و إن طلبت الحرّة أجر الرضاع، كان لها ذلك على أب الولد، و إن كان أبوه مات، كان أجرها من مال الصبي [١].
و قال في (الخلاف): ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها، شريفة كانت أو مشروفة، موسرة أو معسرة، دنيئة أو نبيلة، لأصالة البراءة، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم.
ثمَّ قال بعد هذه المسألة: البائن إذا كان لها ولد ترضع و وجد الزوج من ترضعه تطوّعا، و قالت الأم: أريد أجرة المثل، كان له نقل الولد عنها.
و قال أبو حامد من الشافعية: ليس له نقله عنها، و يلزمه اجرة المثل، و استدلّ بقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٢] فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، و لم يفصّل.
و أجاب الشيخ عنه: بأنّها تفيد لزوم الأجرة إن أرضعت، و ذلك لا خلاف فيه، و إنما الكلام في أنّه هل يجب دفع المولود إليها لترضعه أم لا؟ و ليس كذلك في الآية.
ثمَّ استدلّ الشيخ بقوله تعالى وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ [٣] و هذه إذا طلبت الأجرة و غيرها تتطوّع فقد تعاسرا [٤].
و قال ابن إدريس- بعد ما نقل كلام الشيخ في (النهاية) و في (الخلاف) و بعد ما نقل كلام الشيخ في (المبسوط) و هو: أنّ الحرّة إذا اختارت رضاعه، كان لها ذلك، و إن لم تختر فلا تجبر على رضاع ولدها، فإن طلبت الأجر على رضاعه و كانت في حبال أبيه غير مطلّقة منه طلاقا لا رجعة فيه، فلا تستحقّ أجرا، و لا ينعقد بينها و بين زوجها عقد
[١] النهاية: ٥٠٣.
[٢] الطلاق: ٦.
[٣] الطلاق: ٦.
[٤] الخلاف، كتاب النفقات، المسألتان ٣٣ و ٣٤.