مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
ولدها، و إن كنّ حملن عندها فلا شيء له من الأولاد» [١].
و لأنّ الصداق بدل البضع، فإذا ملك الزوج البضع بنفس العقد، وجب أن تملك المرأة العوض، كالمتبايعين.
احتجّ ابن الجنيد: بأنّه لو ملكته بالعقد لاستقرّ، عملا بالأصل، و لم يزل عن ملكها إلّا بسبب ناقل، كبيع و هبة و غيرهما، و لم يوجد السبب، فلا يتحقّق الملك.
و ما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول:
«لا يوجب المهر إلّا الوقاع في الفرج» [٢].
و عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته متى يجب المهر؟ قال:
«إذا دخل بها» [٣].
و هو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول.
و الجواب: المنع من الملازمة، فإنّ الوجوب أعمّ من الاستقرار، و العام لا يستلزم الخاص، و السقوط لا يمنع الوجوب كالارتداد، و السبب للزوال ثابت، و هو الطلاق بنصّ القرآن في قوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٤].
و الروايات محمولة على الاستقرار، جمعا بين الأدلّة، و لأنّه المفهوم من الوجوب في الأغلب، و الفائدة تظهر فيما لو نما المهر قبل الدخول و الطلاق ثمَّ طلّق.
مسألة ٩٥: قال الشيخ في (الخلاف): ليس للمرأة التصرّف في الصداق قبل القبض،
للإجماع على جواز تصرّفها بعد القبض، و لا دليل على جوازه قبله، و روي عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه نهى عن بيع ما لم يقبض [٥]، و قد روى أصحابنا ذلك، و لم يفصّل [٦].
[١] التهذيب ٧: ٣٦٨/ ١٤٩١.
[٢] التهذيب ٧: ٤٦٤/ ١٨٥٩، الاستبصار ٣: ٢٢٦/ ٨١٧.
[٣] التهذيب ٧: ٤٦٤/ ١٨٦٠، الاستبصار ٣: ٢٢٦/ ٨١٨.
[٤] البقرة: ٢٣٧.
[٥] سنن الدار قطني ٣: ٨- ٩/ ٢٥، سنن البيهقي ٥: ٣١٣، مصنّف عبد الرزّاق ٨: ٣٩/ ١٤٢١٤.
[٦] الخلاف ٤: ٣٧٠، المسألة ٧.