مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
و اعلم أنّ التحقيق في هذا الباب أن نقول: إنّما يجب كمال المهر بالدخول لا بإرخاء الستر و الخلوة، لكن لمّا كانت الخلوة مظنة له بحيث لا ينفك عنه غالبا وجب أن لا ينفك عن إيجاب كمال المهر المستند الى الدخول غالبا، فمدّعيه حينئذ يدّعي الظاهر، و منكره يدّعي خلافه، فيحكم للمدعي به مع اليمين، قضاء للظاهر. أمّا مع تصديق المرأة بعدمه فلا يجب الكمال قطعا، و هذا المعنى هو الذي حاوله الشيخ و ابن أبي عمير معا في التأويل السابق.
مسألة ٨٣: قال الشيخ في (النهاية): و متى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها
وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا، و يستحب لها أن تترك نصف المهر، فإن لم تفعل، كان لها المهر كلّه، و إن ماتت المرأة قبل الدخول بها، كان لأوليائها نصف المهر [١]. و تبعه ابن البرّاج في (الكامل).
و قال في (المهذّب): لورثتها المطالبة بالمهر [٢].
و قطب الدين الكيدري تابع الشيخ أيضا [٣].
و قال ابن حمزة: يلزم المهر المعيّن بنفس العقد، و يستقرّ بأحد ثلاثة أشياء:
بالدخول و الموت و ارتداد الزوج [٤].
و قال ابن إدريس: متى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقرّ جميع المهر كاملا، لأنّ الموت عند محصّلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، و هو اختيار شيخنا المفيد في (أحكام النساء) و هو الصحيح، لأنّا قد بيّنّا- بغير خلاف بيننا- أنّ بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمّى، و يسقط الطلاق قبل الدخول نصفه، و الطلاق غير حاصل إذا مات، فبقينا على ما كنّا عليه من استحقاقه، فمن ادّعى سقوط شيء منه يحتاج الى دليل، و لا دليل على ذلك من إجماع، لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك،
[١] النهاية: ٤٧١.
[٢] المهذّب ٢: ٢٠٤.
[٣] إصباح الشيعة: ٤٢٥.
[٤] الوسيلة: ٢٩٧.