مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام: في الرجل يعتق جاريته و يقول لها:
عتقك مهرك، ثمَّ يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: «يرجع نصفها مملوكا و يستسعيها في النصف الآخر» [١].
و عن عباد بن كثير البصري، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: رجل أعتق أمّ ولد له، و جعلت عتقها صداقها، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «يعرض عليها أن تستسعي في نصف قيمتها، فإن أبت هي فنصفها رقّ و نصفها حرّ» [٢].
و في هذه الروايات نظر من حيث السند، فإنّ يونس بن يعقوب كان فطحيا، قيل:
و قد رجع [٣]، و رواية أبي بصير مرسلة، و عباد عامي.
و الوجه: أن يقال كما قال الصدوق: تسعى في نصف قيمتها، لأنّ نصفها يجري مجرى التالف من المهر المعيّن، أو تنتظر الى أن يوسّع اللّٰه تعالى عليها.
و يؤيّده: ما رواه عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل أعتق مملوكته، و جعل عتقها صداقها، ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «قد مضى عتقها، و تردّ على السيّد نصف قيمتها تسعى فيه، و لا عدّة عليها» [٤].
الخامس: إلزام الولد بأداء ثمنها ليس بجيّد،
لأصالة براءة الذمّة، نعم لو تبرّع الولد بالأداء، عتقت.
و به قال ابن الجنيد حيث قال: و لو طلّقها قبل دخوله بها، أمضى عتقها، و استسعيت في نصف قيمتها، و إن كان لها ولد فأدّى نصف قيمتها، عتقت.
و هي رواية يونس بن يعقوب و قد تقدّمت.
و ابن إدريس [٥] منع قول الشيخ أيضا.
السادس: قوله: و إن جعل عتقها صداقها و لم يكن أدّى ثمنها ثمَّ مات،
فإن كان له مال يحيط بثمن رقبتها ادّي عنه، و كان العتق و النكاح ماضيين، و إن لم يترك غيرها،
[١] التهذيب ٨: ٢٠٢/ ٧١٢، الاستبصار ٣: ٢١٠/ ٧٦٢.
[٢] التهذيب ٨: ٢٠٢/ ٧١٣، الاستبصار ٣: ٢١١/ ٧٦٣.
[٣] القائل هو النجاشي في رجاله: ٤٤٦/ ١٢٠٧، و انظر: خلاصة الأقوال: ١٨٥/ ٢.
[٤] الفقيه ٣: ٢٦١/ ١٢٤٢، التهذيب ٧: ٤٨٢/ ١٩٣٨.
[٥] السرائر ٢: ٦٣٩.