مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
بشيء، و إن لم ترض به مهرا، كان لها ذلك.
بقي هاهنا شيء، و هو: أن نقول: قد كان في الزمن الأول لا يدخل الرجل حتى يقدّم المهر، و العادة الآن بخلاف ذلك، فلعلّ منشأ الحكم العادة.
فنقول: إن كانت العادة في بعض الأزمان أو الأصقاع كالعادة القديمة، كان الحكم ما تقدّم، و إن كانت العادة كالعادة الآن، كان القول قولها.
و قال ابن حمزة: إذا دخل بها قبل الفرض، و بعث إليها قبل الدخول بشيء و أخذت، فإن ردّت عليه أو أبت قبوله من جهة المهر، لزمه مهر المثل، و إن لم ترد و قالت المرأة بعد ذلك: إنّها هديّة، و الرجل يقول: إنّها مهر، كان القول قول الرجل مع اليمين، فإن حلف أسقط [١] دعواها، و إن نكل لزم لها مهر، و إن ردّ اليمين كان له ذلك [٢].
مسألة ٨٢: قال الشيخ في (النهاية): و متى خلا الرجل بامرأته فأرخى الستر ثمَّ طلّقها،
وجب عليه المهر على ظاهر الحال، و كان على الحاكم أن يحكم بذلك و إن لم يكن قد دخل بها، إلا أنّه لا يحلّ للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر ما لم يدخل بها، فإن أمكن الزوج إقامة البيّنة على أنّه لم يدخل بها، مثلا: أن تكون بكرا فتوجد على هيئتها، لم يلزمه أكثر من نصف المهر [٣].
و قال في (الخلاف): إذا طلّقها بعد أن خلا بها و قبل أن يمسّها، اختلاف الناس فيه على ثلاثة مذاهب: فذهبت طائفة الى أنّ وجود هذه الخلوة و عدمها سواء، و يرجع إليه نصف الصداق، و لا عدّة عليها، و هو الظاهر من روايات أصحابنا، و ذهبت طائفة الى أن الخلوة كالدخول، يستقرّ بها المسمّى، و يجب عليها العدّة، و به قال قوم من أصحابنا [٤]. و كذا قال في (المبسوط) [٥].
[١] في «س، ط»: سقط. و في الطبعة الحجرية: سقطت. و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] الوسيلة: ٢٩٦.
[٣] النهاية: ٤٧١.
[٤] الخلاف ٤: ٣٩٦، المسألة ٤٢.
[٥] المبسوط ٤: ٣١٨.