مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧
مسألة ٦٨: قال الشيخ في (النهاية): و متى عقد الرجل لابنه على جارية و هو غير بالغ،
كان له الخيار إذا بلغ [١]. و تابعه ابن البرّاج و ابن إدريس و ابن حمزة [٢]، تعويلا على رواية يزيد الكناسي عن الباقر عليه السلام، الى قوله: قلت: فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية؟ فقال: «يا أبا خالد إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه و لم يدرك، كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته قبل ذلك» [٣].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن الصبي يزوّج الصبية، قال: «إن كان أبواهما اللّذان زوّجاهما فنعم جائز، و لكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد فإنّ المهر على الأب» [٤].
قال الشيخ: قوله عليه السلام: «لكن لهما الخيار إذا أدركا» يجوز أن يكون أراد أنّ لهما ذلك بفسخ العقد إمّا بالطلاق من جهة الزوج و اختياره، أو مطالبة المرأة له بالطلاق و ما يجري مجرى ذلك ممّا يفسخ العقد، و لم يرد بالخيار هاهنا إمضاء العقد و أنّ العقد موقوف على خيارهما [٥].
فإن كان مراد الشيخ في (النهاية) كما تأوّل به الحديث الثاني فجيّد، و إلّا كان ممنوعا، إذ لا خيار للصغير مع الأب، كما تقدّم.
مسألة ٦٩: قال ابن حمزة: إذا عقد الأبوان على صبيّيهما،
كان عقد الصبي موقوفا على إجازته إذا بلغ دون الصبية، فإذا بلغ الصبي و رضي به، استقرّ، و إن أبي، انفسخ، و لزم العاقد مهرها إذا عيّن، و إن مات أحدهما قبل البلوغ، توارثا، و إن عقد عليهما غير الأبوين- ممّن يكون عقده موقوفا على الإجازة- و مات أحدهما قبل
[١] النهاية: ٤٦٧.
[٢] المهذّب ٢: ١٩٧، السرائر ٢: ٥٦٨، الوسيلة: ٣٠٠.
[٣] التهذيب ٧: ٣٨٢- ٣٨٣/ ١٥٤٤، الاستبصار ٣: ٢٣٧/ ٨٥٥.
[٤] التهذيب ٧: ٣٨٢/ ١٥٤٣، الاستبصار ٣: ٢٣٦- ٢٣٧/ ٨٥٤.
[٥] التهذيب ٧: ٣٨٢ ذيل الحديث ١٥٤٣.