مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
بذلك، فإذا علمت كانت مخيّرة في فسخ نكاحها دون نكاح الأمة على ما قدّمناه [١].
و ابن البرّاج [٢] تابع كلام الشيخ في (النهاية).
و قال في (الخلاف): إذا تزوّج حرّة على أمة من غير علم الحرّة و رضاها، كانت الحرّة بالخيار بين الرضي بذلك و بين فسخ عقد نفسها.
و قال جميع الفقهاء: إنّ عقد الحرّة عليها صحيح و لا يبطل واحد منهما، إلّا أحمد بن حنبل فإنّه قال: متى تزوّج حرّة على أمة، بطل نكاح الأمة.
ثمَّ استدلّ بإجماع الفرقة و أخبارهم.
و ما روي عن علي عليه السلام و ابن عباس أنّهما قالا: إذا تزوّج بأمة ثمَّ تزوّج بحرّة بعد ذلك، فلا يبطل نكاح الأمة، و لا مخالف لهما.
فأمّا دليلنا على أنّ لها الفسخ في نكاح نفسها فليس إلّا إجماع الفرقة و أخبارهم [٣]. و لم يتعرّض هنا الفسخ نكاح الأمة.
و قال ابن حمزة: للحرّة الخيار بين الرضى و فسخ عقد نفسها، و روي: و بين فسخ نكاح الأمة [٤].
و في رواية يحيى بن الأزرق، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل كانت له امرأة وليدة، فتزوج حرّة و لم يعلمها بأنّ له امرأة وليدة، فقال: «إن شاءت الحرّة أقامت، و إن شاءت لم تقم» قلت: قد أخذت المهر فتذهب به، قال: «نعم بما استحلّ من فرجها» [٥].
مسألة ٣٣: قال الشيخ في (الخلاف): إذا جمع بين العقد على الامّ و البنت في حال الشرك بلفظ واحد، ثمَّ أسلم
كان له إمساك أيّتهما شاء، و يفارق الأخرى [٦].
[١] السرائر ٢: ٥٤٦- ٥٤٧.
[٢] المهذّب ٢: ١٨٨.
[٣] الخلاف ٤: ٣١٨، المسألة ٩٢.
[٤] الوسيلة: ٢٩٤.
[٥] التهذيب ٧: ٣٤٥/ ١٤١٣.
[٦] الخلاف ٤: ٣٣١، المسألة ١٠٨.