مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٣
و عن حمّاد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام: أنّه سئل عن المعتوه يجوز طلاقه؟ فقال: «ما هو؟» فقلت: الأحمق الذاهب العقل، فقال:
«نعم» [١].
قال ابن بابويه: يعني إذا طلّق عنه وليّه، فأمّا أن يطلّق هو فلا [٢].
قال: و تصديق ذلك: ما رواه صفوان بن يحيى الجمّال عن أبي خالد القماط، قال:
قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: رجل يعرف رأيه مرّة و ينكره أخرى، يجوز طلاق وليّه عليه؟ فقال: «ماله هو لا يطلّق؟» قال: قلت: لا يعرف حد الطلاق، و لا يؤمن عليه إن طلّق اليوم أن يقول غدا: لم أطلّق، فقال: «ما أراه إلّا بمنزلة الإمام» يعني الولي [٣].
و احتجاج الشيخ بالإجماع ممنوع، و أصالة بقاء العقد و صحته إنما يتمّ قبل إيقاع الطلاق، أمّا بعده فممنوع.
و الخبر لو ثبت قلنا بموجبة، فإنّ الولي كالوكيل، و كما يصحّ طلاق الوكيل كذا يصحّ طلاق الوليّ، و لم يوجب أحد إيقاع الزوج مباشرة و كلام ابن إدريس في غاية السقوط، فإنّ الآية تدلّ على التحريم مع الطلاق المستند الى الزوج، و المباشرة و التسبيب سواء، و لو ثبت الفرق، لكن لا تدلّ الآية على حكم التسبيب بنفي و لا إثبات، فلا يجوز جعله دليلا على النفي، كما لا يجعل دليلا على الثبوت، و اشتراط نيّة المطلق ثابت كالوكيل، و التحقيق الذي ظهر له بعد النظر فاسد.
مسألة ٢: قال الشيخ في (النهاية): إذا طلّق الرجل امرأته و هو مريض،
فإنّهما يتوارثان ما دامت في العدّة، فإذا انقضت عدّتها، ورثته ما بينها و بين سنة ما لم تتزوّج، فإن تزوّجت، فلا ميراث لها، و إن زاد على السنة يوم واحد، لم يكن لها ميراث.
و لا فرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولى أو الثانية أو الثالثة، و سواء كان له عليها رجعة أو لم تكن، فإنّ الموارثة ثابتة بينهما على ما قدّمناه.
[١] الفقيه ٣: ٣٢٦/ ١٥٧٧.
[٢] الفقيه ٣: ٣٢٦ ذيل الحديث ١٥٧٧.
[٣] الفقيه ٣: ٣٢٦/ ١٥٧٨.