مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و هذا جهل منه و جرأة عظيمة على شيخنا المقدّم في جميع العلوم، و تسلّطه بمثل هذا الكلام عظيم، خصوصا و قد ذكر في عدّة مواضع أنّ (النهاية) كتاب خبر، فأيّ غضاضة على الشيخ في الرواية التي ينقلها؟ و أيّ دليل قاده الى التلازم بين الزوجية و عدم المنع منها؟ فكثير من الزوجات يمنع الزوج عن زوجته.
و أمر النفقة ظاهر، فإنّ الامتناع حصل منه أو من الشارع حيث حكم به، فأشبه المرتدّ أو صاحب الحائض، و كما في زمان العدّة للانتظار.
مسألة ٣٨: قال ابن أبي عقيل: و لا يجمع في نكاح الإعلان من اليهود و النصارى
إلّا أربع فما دونهنّ. و هذا هو المشهور عند باقي علمائنا.
و قال علي بن بابويه في (رسالته) و ابنه الصدوق في (مقنعة): و لا يجوز أن تتزوّج من أهل الكتاب و لا من الإماء إلّا اثنتين، و لك أن تتزوّج من الحرائر المسلمات أربعا [١].
قال ابن أبي عقيل: و قد قيل: إنّ أهل الكتابين مماليك للإمام، فطلاقهنّ و عددهنّ كطلاق الإماء و عددهنّ سواء، و هذا خبر لا يصحّحه أكثر علماء الشيعة عن آل محمد.
و المعتمد: قول الأكثر، لعموم قوله تعالى وَ رُبٰاعَ [٢].
و حجّة ابن بابويه ضعيفة.
المطلب الرابع: في بقايا أسباب التحريم
مسألة ٣٩: المخلوقة من ماء الزاني تحرم عليه،
قاله الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط) [٣].
و استدلّ عليه في (الخلاف): بوجهين:
الأول: أنّه إذا زنى بامرأة حرم عليه بنتها، و انتشرت الحرمة، و هذه بنتها، و طريقة
[١] المقنع: ١٠٢، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٣٥.
[٢] النساء: ٣.
[٣] الخلاف ٤: ٣١٠، المسألة ٨٣، المبسوط ٤: ٢٠٩.