مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
وطء من عدا الجنسين بملك اليمين و لا بأحد العقود، سواء كان العقد دائما أو مؤجّلا.
و قد روي رواية شاذّة أنّه يكره وطء المجوسية بملك اليمين و عقد المتعة، و ليس ذلك بمحذور، أوردها شيخنا في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا، و رجع عن ذلك في كتابه (التبيان) في قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ فإنّه قال: فأمّا المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا.
و شيخنا المفيد في (مقنعته) يحرّم ذلك و لا يجوّزه، و هو الصحيح الذي لا خلاف فيه، و تقتضيه أصول المذهب، و قوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ، و قوله:
وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ [١].
و المعتمد: تحريم أصناف الكفّار في الدوام، و كراهة أهل الكتاب في المتعة و ملك اليمين، و تحريم من عداهنّ فيهما.
لنا: وجوه:
أ: قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ [٢] و تقرير هذا الدليل يتوقّف على مقدّمات:
الاولى: أنّ النهي للتحريم، و قد ثبت ذلك في أصول الفقه.
الثانية: أنّ لفظة (المشركات) للعموم، و قد بيّن في أصول الفقه أنّ الجمع المحلّى بلام الجنس للعموم.
الثالثة: أنّ الآية تتناول أهل الكتاب، لأنّهم مشركون.
أمّا النصارى: فظاهر، حيث قالوا بالأقانيم الثلاثة.
و أمّا اليهود و النصارى: فلقوله تعالى وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ الى قوله سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [٣] فسمّاهم مشركين.
[١] السرائر ٢: ٥٤١.
[٢] البقرة: ٢٢١.
[٣] التوبة: ٣٠ و ٣١.