مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
و قسّم في (المبسوط) المشركين أقساما ثلاثة: من له كتاب، و هم: اليهود و النصارى أهل التوراة و أهل الإنجيل- فهؤلاء عند المحصّلين من أصحابنا لا يحل أكل ذبائحهم و لا تزويج حرائرهم، بل يقرّون على أديانهم إذا بذلوا الجزية، و فيه خلاف بين أصحابنا.
و قال جميع الفقهاء: يجوز أكل ذبائحهم و نكاح حرائرهم.
فأمّا السامرة و الصابئون فقد قيل: إنّ السامرة قوم من اليهود، و الصابئون قوم من النصارى، فعلى هذا يحلّ جميع ذلك.
و الصحيح في الصابئة أنهم غير النصارى، لأنّهم يعبدون الكواكب، فعلى هذا لا يحلّ جميع ذلك بلا خلاف.
فأمّا غير هذين الكتابين من الكتب كصحف إبراهيم و زبور داود فلا يحلّ نكاح حرائر من كان من أهلها و لا أكل ذبائحهم.
و من لا كتاب لهم و لا شبهة كتاب، كعبدة الأوثان، فلا يحلّ نكاحهم و لا أكل ذبائحهم، و لا يقرّون على أديانهم بلا خلاف.
و من له شبهة كتاب و هم المجوس، قال قوم: هم أهل الكتاب، كان لهم كتاب ثمَّ نسخ و رفع من بين أظهرهم.
و قال آخرون: ما كان لهم كتاب أصلا، و غلّب التحريم. فقيل على القولين بحقن دمائهم ببذل الجزية، و تحريم مناكحتهم و ذبائحهم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنّه قال: تحلّ مناكحتهم.
و قد أجاز أصحابنا كلّهم التمتّع بالكتابية و وطأها بملك اليمين، و رووا رخصة في التمتّع بالمجوسية [١].
و قال المفيد: نكاح الكافرة محرّم بسبب كفرها، سواء كانت عابدة وثن، أو مجوسية أو يهودية أو نصرانية، قال اللّٰه عزّ و جلّ وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ [٢]- [٣].
[١] المبسوط ٤: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] البقرة: ٢٢١.
[٣] المقنعة: ٥٠٠.