مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
فسخ عقد الأمة و إمضائه.
و الأقرب: أنّ لها فسخ عقد نفسها هنا، لأنّ العقد واحد وقع متزلزلا و لا أولوية.
و قول الشيخ: إنّ العقد على الحرّة ماض، و العقد على الأمة باطل الظاهر أنّه يريد به ما قلناه، و لمّا كان اختيار الحرة مدار الإمضاء و الفسخ حكم بمضيّ عقدها و فساد عقد الأمة على ما ذكرنا من التفسير.
و في رواية أبي عبيدة- الصحيحة- عن الباقر عليه السلام: في رجل تزوّج حرّة و أمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: «أمّا الحرّة فنكاحها جائز، و إن كان قد سمّى لها مهرا فهو لها. و أمّا المملوكتان فإنّ نكاحهما في عقد مع الحرّة باطل يفرّق بينه و بينهما» [١].
المسألة السادسة: لو عقد على الحرّة و عنده زوجة هي أمة،
قال في (النهاية): إنّ الحرّة مخيّرة بين الصبر و بين الاعتزال [٢]. و هو اختياره في باقي كتبه [٣]، عدا (التبيان) فإنّه جعل للحرّة الخيار أيضا في فسخ عقد الأمة [٤].
و منعه ابن إدريس كل المنع، بل لها الخيار في فسخ عقد نفسها و إمضائه، لأنّ فسخه يحتاج الى دليل.
ثمَّ قال ابن إدريس بعد ذلك: و الذي أعتمد عليه و افتي به أنّ الحرّة إذا كان عقدها متقدّما، فالعقد على الأمة باطل، و لا تكون الحرّة بين ثلاث اختيارات على ما روي في بعض الروايات، و هو خبر واحد ضعيف عن زرعة عن سماعة، و هما فطحيان، أورده شيخنا في (نهايته) و رجع عنه في (تبيانه).
و قال في (مبسوطه): و نكاح الأمة باطل إجماعا.
فإن عقد عليهما دفعة واحدة، كان العقد على الحرّة ماضيا، و العقد على الأمة باطلا، على ما روي في الأخبار، فإن عقد على حرّة و عنده أمة زوجة، و الحرّة غير عالمة
[١] التهذيب ٧: ٣٤٥/ ١٤١٤.
[٢] النهاية: ٤٥٩.
[٣] المبسوط ٤: ٢١٥، الخلاف ٤: ٣١٨، المسألة ٩٢.
[٤] التبيان ٣: ١٧٠.