مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
و لا يحتاج الى تجديد عقد على الأمة، اختاره أكثر الأصحاب [١]، خلافا لابن إدريس [٢]، و قد تقدم مثله في العمّة و الخالة.
المسألة الثالثة: هل للحرّة أن تفسخ عقد نفسها لو دخلت الأمة عليها؟
قال الشيخان: نعم [٣]. و به قال ابن البراج و سلّار و ابن حمزة و ابن إدريس، ثمَّ رجع عنه [٤].
و يحتمل المنع على قول ابن أبي عقيل، و التقريب من الطرفين كما تقدّم في العمّة و الخالة.
المسألة الرابعة: إذا فسخت الحرّة عقد نفسها،
و أبت و اعتزلت و صبرت الى انقضاء عدتها، قال ابن إدريس: إنّه يكون ذلك فراقا بينها و بين الزوج، و لا تحلّ له الأمة بالعقد الأول، بل لا بدّ من عقد ثان، لأنّ الأول وقع باطلا، لأنّه قبل الرضى و الإذن، و ذلك منهي عنه، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه.
قال: و قال شيخنا في (التبيان): من شرط صحّة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء أن لا تكون عنده حرة، و هكذا عندنا إلّا أن ترضى الحرّة بأن يتزوّج عليها أمة، فإن أذنت، كان العقد صحيحا عندنا، و متى عقد عليها بغير إذن الحرّة، كان العقد على الأمة باطلا.
و روى أصحابنا أنّ الحرّة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة أو تفسخ عقد نفسها.
و الأول أظهر، لأنّه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج الى فسخه.
قال ابن إدريس: نعم ما قال الشيخ و حقّق هنا رحمه اللّٰه [٥].
و قد تقدّم البحث في أنّ النهي إنّما يدلّ على الفساد في العبادات دون المعاملات.
المسألة الخامسة: لو اقترن العقد عليهما و لم تعلم الحرّة و لم تأذن،
كان لها الخيار في
[١] منهم: الشيخ الطوسي في النهاية: ٤٥٩، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٨٨.
[٢] السرائر ٢: ٥٤٥.
[٣] المقنعة: ٥٠٦- ٥٠٧، النهاية: ٤٥٩.
[٤] المهذّب ٢: ١٨٨، المراسم: ١٥٠، الوسيلة: ٢٩٤، السرائر ٢: ٥٤٥.
[٥] السرائر ٢: ٥٤٥- ٥٤٦، و انظر التبيان ٣: ١٦٩- ١٧٠.