مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥
و الاستثناء يقتضي التحريم مع الإصرار، و هذا قد أخذه من الشيخ المفيد، فإنّه قال: و إذا كان للرجل امرأة ففجرت و هي في بيته، و علم ذلك من حالها، كان بالخيار إن شاء أمسكها و إن شاء طلّقها، و لم يجب عليه لذلك فراقها، و لا يجوز له إمساكها و هي مصرّة على الفجور، فإن أظهرت التوبة، جاز له المقام عليها، و ينبغي له أن يعتزلها بعد ما وقع من فجورها حتى يستبرئها [١].
و قال ابن حمزة: و إذا أصرّت المرأة عند زوجها على الزنا، انفسخ نكاحها على قول بعض الأصحاب [٢].
و الوجه: عدم التحريم، لقوله عليه السلام: (لا يحرّم الحرام الحلال) [٣].
و ما رواه عباد بن صهيب عن الصادق عليه السلام، قال: «لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني و إن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شيء» [٤].
و للأصل.
احتجّ سلّار: بأنّ أعظم فوائد النكاح التناسل، و أعظم حكم الحدّ و الزجر عن الزنا اختلاط الأنساب، فلو أبيح له نكاح المصرّة على الزنا لزم اختلاط الأنساب، و هو محذور عنه شرعا.
و الجواب: أنّه لا نسب للزاني.
مسألة ٢٩: يكره العقد على الفاجرة و إن كان الزاني هو العاقد
إذا لم يزن بها في حرمة عقد و عدّة و إن لم تتب، و ليس ذلك محظورا، اختاره الشيخ في (الخلاف) و (الاستبصار) [٥] و به قال ابن إدريس [٦].
[١] المقنعة: ٥٠٤.
[٢] الوسيلة: ٢٩٤.
[٣] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١٥.
[٤] التهذيب ٧: ٣٣١/ ١٣٦٢.
[٥] الخلاف ٤: ٣٠٠، المسألة ٧١، الاستبصار ٣: ١٦٨ (باب كراهية العقد على الفاجرة).
[٦] السرائر ٢: ٥٤٤.