مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢
و الجواب: أنّا نقول بموجب الرواية، و المراد إمساك الأولى بالعقد الثابت المستقرّ، و إن أراد إمساك الثانية طلّق الاولى، و ابتدأ العقد على الثانية.
بقي هنا بحث، و هو: أنّه هل تحرم الأولى مدّة عدّة الثانية؟ ظاهر كلامه في (النهاية) [١] ذلك.
و الوجه: الحمل على الكراهية، عملا بأصالة الإباحة، و لوجود المقتضي لها، و هو العقد السابق السالم عن المعارض، و هو تجدّد العقد على الأخت، فإنّه لا يقتضي تحريما مع العلم، لقوله عليه السلام: (لا يحرّم الحرام الحلال) [٢] و كذا مع الجهل. و العدّة غير مانعة، لأنّها بائنة، و الجمع بين الأختين منتف.
مسألة ٢٦: لو ملك الأختين، جاز له نكاح أيّتهما شاء،
فإذا وطأ إحداهما، حرم عليه وطء الأخرى حتى يخرج الاولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما.
فإن وطأ الثانية بعد وطئه الاولى و كان عالما بتحريم ذلك عليه، قال الشيخ في (النهاية): حرمت عليه الاولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية من ملكه ليرجع إلى الأولى، لم يجز له الرجوع إليها، و إن أخرجها من ملكه لا لذلك، جاز له الرجوع الى الاولى، و إن لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع الى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية من ملكه ببيع أو هبة [٣]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٤] على ذلك كلّه.
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول المذهب و يقوى في نفسي أنّه إذا أخرج إحداهما من ملكه، حلّت الأخرى، سواء أخرجها ليعود الى من هي باقية في ملكه أو لا ليعود، عالما بالتحريم كان أو جاهلا [٥].
و المعتمد: الأول، لما رواه الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال:
سئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان، فوطئ إحداهما، ثمَّ وطأ الأخرى، قال: «إذا
[١] النهاية: ٤٥٤.
[٢] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١٥.
[٣] النهاية: ٤٥٥.
[٤] المهذّب ٢: ١٨٥، الوسيلة: ٢٩٤.
[٥] السرائر ٢: ٥٣٨.