مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
و الوجه: الإباحة.
لنا: قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ [١] و النظر و اللمس و التقبيل بشهوة ليس شيء منها دخولا.
و التقريب بعد ذلك أن نقول: لم يفرّق أحد بين البنت و أم الأمة، و قد ثبت في البنت الإباحة فكذا أمّ الأمة.
و ما رواه عيص بن القاسم- في الصحيح- قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باشر امرأة و قبّل غير أنّه لم يفض إليها ثمَّ تزوّج ابنتها، قال: «إن لم يكن أفضى فلا بأس، و إن كان أفضى فلا يتزوّج» [٢].
احتجّ الآخرون: بما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة، فنظر الى رأسها و الى بعض جسدها، أ يتزوّج ابنتها؟ قال: «لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوّج ابنتها» [٣].
و عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة فمكث أيّاما معها لا يستطيعها، غير أنّه قد رأى منها ما يحرم على غيره، ثمَّ طلّقها، أ يصلح له أن يتزوّج ابنتها؟ فقال: «لا يصلح له و قد رأى من أمّها ما رأى» [٤].
و مثله رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام [٥].
و الجواب: ما قاله الشيخ في (الاستبصار) من الحمل على الكراهة دون التحريم، لأنّه تعالى علّق التحريم على الدخول حسب ما تضمّنه الخبر الأول [٦].
مسألة ٢٣: لا يجوز الجمع بين الأختين في العقد،
و لا بين الخمس، و لا بين الاثنين و عنده ثلاث إجماعا، فإن فعل دفعة، قال الشيخ في (النهاية): يتخيّر في أيّ الأختين
[١] النساء: ٢٣.
[٢] الكافي ٥: ٤١٥/ ٢، التهذيب ٧: ٢٨٠/ ١١٨٦، الاستبصار ٣: ١٦٢/ ٥٨٩.
[٣] الكافي ٥: ٤٢٢/ ٣، التهذيب ٧: ٢٨٠/ ١١٨٧، الاستبصار ٣: ١٦٢/ ٥٩٠.
[٤] الكافي ٥: ٤٢٣/ ٥، التهذيب ٧: ٢٨٠/ ١١٨٨، الاستبصار ٣: ١٦٢- ١٦٣/ ٥٩١.
[٥] التهذيب ٧: ٤٥٨/ ١٨٣٢، الاستبصار ٣: ١٦٣/ ٥٩٢.
[٦] الاستبصار ٣: ١٦٣ ذيل الحديث ٥٩٢.