مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
ثمَّ قال: و أمّا ما رواه الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: «إنّ رجلا أفضى امرأة فقوّمها قيمة الأمة الصحيحة و قيمتها مفضاة، ثمَّ نظر ما بين ذلك فجعلها من ديتها، و جبر الرجل على إمساكها».
قال: فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التقيّة، لأنّ ذلك مذهب كثير من العامّة [١].
و نحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
تنبيه: التحريم منوط بالإفضاء، و إطلاق الشيخ في (النهاية) مشكل، و الظاهر أنّ مراده ذلك.
تذنيب: إذا أفضاها، وجب عليه المهر و النفقة ما داما حيّين، فإذا مات أحدهما، سقطت النفقة.
قال في (الخلاف): هذا إذا كان في عقد صحيح أو شبهة، فأمّا إذا كان مكرها لها، فإنّه يلزمه ديتها و لا مهر [٢].
و قال ابن إدريس: عقد الشبهة لا يلزمه النفقة، لأصالة البراءة، و قوله: لا مهر لها مع الإكراه، غير واضح، لأنّا نجمع عليه الأمرين: الدية و المهر، لأنّها ليست بغيّا، و النهي إنّما هو عن مهر البغي [٣].
و قول ابن إدريس جيّد.
مسألة ٢١: قد بيّنّا فيما سلف [٤] أنّ الزنا ينشر حرمة المصاهرة
على قول كثير من أصحابنا، و منع آخرون منه.
و يلزم القائل بذلك في الزنا القول به في عقد الشبهة و وطء الشبهة.
[١] الاستبصار ٤: ٢٩٤- ٢٩٥ و الأحاديث ١١٠٩- ١١١٢.
[٢] الخلاف ٤: ٣٩٥، المسألة ٤١.
[٣] السرائر ٢: ٦٠٥.
[٤] سلف في المسألة ١٤.