مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥
و معنى قول الشيخ: فرّق بينهما، أي في الوطء دون بينونة العقد و انفساخه، لإجماع أصحابنا على أنّ من دخل بامرأة و وطأها و لها دون تسع سنين و أراد طلاقها طلّقها على كلّ حال، و لا عدّة عليها بعد الطلاق، فإذا كانت قد بانت بوطئه لها قبل بلوغ التسع فلا حاجة الى طلاقها [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- روى في (الاستبصار) عن بريد العجلي عن الباقر عليه السلام: في رجل افتض جارية- يعني امرأته- فأفضاها، قال: «عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين» قال: «فإن أمسكها و لم يطلّقها فلا شيء عليه، و إن كان دخل بها و لها تسع سنين فلا شيء عليه، إن شاء أمسك و إن شاء طلّق».
ثمَّ قال: فأمّا ما رواه ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوّج جارية فوقع بها فأفضاها، قال: «عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة» فلا ينافي الأوّل، لأنّا نحمل هذا الخبر على من وطأها بعد تسع سنين، فإنّه لا يكون عليه الدية، و إنّما يلزمه الإجراء عليها ما دامت حيّة، لأنّها لا تصلح للرجل.
ثمَّ قال: و لا ينافي هذا التأويل قوله في الخبر الأول: «إن شاء طلّق، و إن شاء أمسك إذا كان الدخول بعد تسع سنين، لأنّه قد ثبت له الخيار بين إمساكها أو طلاقها، و لا يجب عليه واحد منهما و إن كان يلزمه النفقة عليها على كلّ حال.
ثمَّ قال: و أمّا الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا خطب الرجل المرأة، فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرّق بينهما و لم تحل له أبدا» فلا ينافي ما تضمّنه خبر بريد من قوله: «فإن أمسكها و لم يطلّقها فلا شيء عليه» لأنّ الوجه أن نحمله على أنّ المرأة إذا اختارت المقام معه و اختار هو أيضا ذلك و رضيت بذلك عن الدية، كان ذلك جائزا، و لا يجوز له وطؤها على حال، على ما تضمّنه الخبر الأخير، حتى نعمل بالأخبار كلّها.
[١] السرائر ٢: ٥٣٠.