مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٤
عموم قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١] يقتضي الإباحة.
و أمّا التحريم: فمستنده ما رواه أبو أيّوب عن الصادق عليه السلام، قال: سأله محمد بن مسلم- و أنا جالس- عن رجل نال من خالته و هو شابّ ثمَّ ارتدع، أ يتزوّج ابنتها؟ قال: «لا» قال: إنّه لم يكن أفضى إليها، إنّما كان شيء دون ذلك، قال:
«كذب» [٢].
مسألة ٢٠: قال الشيخ في (النهاية): إذا تزوّج الرجل بصبيّة لم تبلغ تسع سنين فوطئها،
فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا [٣].
و قال المفيد: الرجل إذا جامع الصبيّة و لها دون تسع سنين فأفضاها، كان عليه دية نفسها و القيام بها حتى يفرّق الموت بينهما [٤].
و قال ابن الجنيد: فإن أولج عليها بالوطء فأفضاها قبل تسع سنين، فعليه أن لا يطلّقها حتى تموت، و ينفق عليها و يقوم بأمرها، فإن أحبّ طلاقها، اغرم ديتها، و لزمه مع ذلك مهرها.
و قال ابن حمزة لمّا عدّ المحرّمات، و ذكر من جملتها: و التي أفضاها بالوطء و هي في حباله و لها دون تسع سنين، و تبين منه بغير طلاق [٥].
و كلام المفيد- رحمه اللّٰه- ظاهر في عدم البينونة، و كلام الشيخ ظاهر فيها، و كلام ابن حمزة صريح فيها.
و قال ابن إدريس: إنّها تحرم مؤبّدا، لكن لا تبين منه، و لا ينفسخ عقدها بمجرّد ذلك، بل هو بالخيار بين أن يطلّقها أو يمسكها، و لا يحلّ له وطؤها أبدا، و ليس بمجرّد الوطء تبين منه و ينفسخ عقدها، كما يظنّ ذلك من لا يحصل شيئا من هذا الفنّ، و لا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب.
[١] النساء: ٢٤.
[٢] التهذيب ٧: ٣١١/ ١٢٩١.
[٣] النهاية: ٤٥٣ و ٤٨١.
[٤] المقنعة: ٧٤٧.
[٥] الوسيلة: ٢٩٢.