مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
ذلك المميّز أو المشخّص نوعا ما أو صنفا أو شخصا معاندا للمركّب من مقابله مع تلك الطبيعة الكلّية المقسومة.
و قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [١] نقول بموجبة، فإنّا قد بيّنّا استعمال النكاح في العقد شرعا إمّا حقيقة شرعية أو مجازا شرعيّا.
و امّا استدلاله بقوله عليه السلام: (لا يحرّم الحرام الحلال) فغير دالّ على مطلوبه، فإنّ الحلال حقيقة: هو المتّصف بما رفع عنه الحرج في الحال، و المزني بها قبل عقد الأب و الابن ليست حلالا لأحدهما، و إنما تحلّ بالعقد، و نحن نقول: إنّها لو كانت حلالا ثمَّ زنى بها لم تحرم.
مسألة ١٦: لو سبق العقد من الأب أو الابن على امرأة ثمَّ زنى بها الآخر،
لم تحرم على العاقد، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الآخر أو لم يدخل، ذهب إليه أكثر علمائنا [٢].
و شرط ابن الجنيد في الإباحة الوطء، فلو عقد و لم يدخل و زنى الآخر، حرمت على العاقد أبدا، و لو دخل، لم تحرم.
لنا: الأصل الإباحة.
و لأنّها ثابتة قبل الزنا بمجرّد العقد فتستصحب.
و لقوله عليه السلام: (لا يحرّم الحرام الحلال) [٣] و هي حلال بالعقد، فلا يقتضي الوطء الحرام تحريما.
احتجّ: بعموم قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ [٤] و لا فرق بين الأب و الابن عند أحد.
و ما رواه عمّار عن الصادق عليه السلام: في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] منهم: الشيخ الطوسي في النهاية: ٤٥٢، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٨٣، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي: ٢٨٦.
[٣] سبقت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١٥.
[٤] النساء: ٢٢.