مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
فقد اعترف أنّه قد اختص بعرف الشرع بالعقد.
و أيضا قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [١] سمّى العقد نكاحا بمجرّده.
و قول الرسول عليه السلام: (لا يحرّم الحرام الحلال) [٢] دليل على صحة ما قلناه و اخترناه [٣].
و هذا الكلام في غاية السقوط.
امّا نسبة الاستدلال بالآية إلى الضعف فجهل منه بمواقع الألفاظ، فإنّ كون النكاح مستعملا في عرف الشرع في العقد لا ينافي الحقيقة الأصلية و لا الاستعمال الشرعي فيها، و قد بيّنّا وروده في الوطء شرعا في قوله تعالى فَانْكِحُوا [٤].
و قوله تعالى فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٥].
و قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٦].
و قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ [٧] و التعليل يدلّ على إرادة الوطء.
و قوله تعالى إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا [٨].
و قوله عليه السلام: (تناكحوا تناسلوا) [٩] و غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.
و امّا قوله: و الوطء الحرام لا ينطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح و ادّعاء الإجماع عليه خطأ، و لهذا يقسّم النكاح الى محرّم و محلّل في الشرع، و مورد القسمة مشترك بين الأقسام و صادق عليها، و إلا فليست الأقسام أقساما له، إذ مقتضى القسمة انضياف مشخّصات أو مميّزات متعاندة إلى طبيعة كلّيّة، بحيث تكون تلك الطبيعة مع
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٦٤٩/ ٢٠١٥، سنن الدار قطني ٣: ٢٦٨/ ٨٨- ٩٠، سنن البيهقي ٧: ١٦٨ و ١٦٩.
[٣] السرائر ٢: ٥٢٤- ٥٢٥.
[٤] النساء: ٣.
[٥] البقرة: ٢٣٠.
[٦] النساء: ٢٥.
[٧] النور: ٣٢.
[٨] الأحزاب: ٥٠.
[٩] لم نجده في المصادر الحديثية.