مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
و للأصل.
و الجواب: بمنع عود الوصف الى الجملتين معا، فإنّا قد بيّنّا في أصول الفقه أولوية رجوع الوصف و الشرط و الاستثناء إلى الأخيرة من الجمل المتعاقبة [١].
و لأنّ شرط الدخول هنا عائد إلى الربائب خاصة، فإنّه قال مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [٢] و الربائب من النساء لا محالة، فصحّ أن يرجع إليهنّ، لأنّه شرط أن يكنّ من نسائنا، و أمّهات النساء لسن من نسائنا، بل نساؤنا منهنّ، و إذا تعذّر رجوع الشرط إلى الأولى وجب اختصاصه بالأخيرة، لأنّ شرط رجوعه إليهما- لو قلنا به- إمكان رجوعه إليهما.
و امّا الحديثان الصحيحان: فقد أجاب الشيخ عنهما: بأنّهما شاذّان مخالفان لظاهر كتاب اللّٰه تعالى، قال اللّٰه تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ و لم يشترط الدخول بالبنت كما شرط في الأم الدخول، فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها، و لا يلتفت الى ما يخالفه و يضادّه، لما روي عنهم عليهم السلام: «ما أتاكم عنّا فاعرضوه على كتاب اللّٰه تعالى، فما وافق كتاب اللّٰه فخذوا به، و ما خالفه فاطرحوه» أو أنّهما وردا على ضرب من التقية، لأنّ ذلك مذهب بعض العامّة [٣].
و أجاب عن الثالث: بما تقدّم.
و بأنّ محمد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت له، و لم يذكر من هو، فجاز أن يكون المسؤول غير الإمام الذي يجب المصير الى قوله [٤].
و في جواب الشيخ عن الحديثين الأوّلين نظر، فإنّا نمنع معارضتهما للكتاب، فإنّ الأصل في الوصف و الشرط و إن كان الرجوع الى الأخيرة، الا أنّه يمكن عودهما الى الجملتين معا، و هذان الحديثان قويّان لا يبعد عندي العمل بهما، و ما ذكره من تعذّر الرجوع الى الجملتين ضعيف.
[١] مبادي الوصول الى علم الأصول: ١٣٦ و ١٣٨ و ١٣٩.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] الاستبصار ٣: ١٥٨ ذيل الحديث ٥٧٣، التهذيب ٧: ٢٧٥ ذيل الحديث ١١٦٩.
[٤] الاستبصار ٣: ١٥٩ ذيل الحديث ٥٧٤، التهذيب ٧: ٢٧٥ ذيل الحديث ١١٧٠.