مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١
و حملها الشيخ على التهمة، لقلّته [١].
مسألة ١٤٠: قال الشيخ في (النهاية): و إذا طلّق الرجل زوجته الحرّة ثمَّ مات عنها،
فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة، فعدّتها أبعد الأجلين: أربعة أشهر و عشرة أيّام، و إن لم يملك رجعتها، كان عدّتها عدّة المطلّقة [٢]. و هو المشهور.
و قال ابن الجنيد: و المطلّقة إذا مات زوجها قبل خروجها من عدّتها، اعتدّت أبعد الأجلين من يوم مات، إمّا بقية عدّتها، أو أربعة أشهر و عشرا، أو وضعها حملا إن كان بها، و سواء كان ذلك يملك فيه الرجعة أو لا.
احتجّ: بما رواه هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام: في رجل كانت تحته امرأة فطلّقها ثمَّ مات عنها قبل أن تنقضي عدّتها، قال: «تعتدّ أبعد الأجلين عدّة المتوفّى عنها زوجها» [٣].
قال الشيخ عقيب هذا الخبر و غيره: هذه الأخبار عامّة في إيجاب عدّة المتوفّى عنها زوجها على المطلّقة، و ينبغي أن يقيّد ذلك بأن نقول: إنّما يثبت ذلك إذا كان طلاقا يملك معه رجعتها، فحينئذ يجب عليها عدّة المتوفّى عنها زوجها [٤]، لما رواه جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام: في رجل طلّق امرأته طلاقا يملك الرجعة ثمَّ مات عنها، قال: «تعتدّ أبعد الأجلين: أربعة أشهر و عشرا» [٥].
و في الاستدلال بهذه الرواية إشكال، لأنّه استدلال بالمفهوم، و ليس حجّة عند المحقّقين.
و الوجه: أن نقول: إذا كان الطلاق بائنا، فقد انقطعت العصمة بينهما، و صار كالأجنبي، فلا ينتقل حكم عدّة الوفاة إليها، لخروجها عن الزوجية، فالمقتضي لبراءة
[١] التهذيب ٨: ١٦٦ ذيل الحديث ٥٧٦، الاستبصار ٣: ٣٥٦ ذيل الحديث ١٢٧٧.
[٢] النهاية: ٥٣٧.
[٣] التهذيب ٨: ١٤٩/ ٥١٦، الاستبصار ٣: ٣٤٣/ ١٢٢٤.
[٤] الاستبصار ٣: ٣٤٤ ذيل الحديث ١٢٢٦.
[٥] الاستبصار ٣٤٤/ ١٢٢٧.