مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٨
و قد بيّنّا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل الفقهية: أنّه ما ذهب جميع أصحابنا الى هذا المذهب، و لا أجمع العلماء منّا عليه، و أكثر أصحابنا يفتي بخلافه، و إنّما عوّل من خالف من أصحابنا على خبر يرويه زرارة عن الباقر عليه السلام، و قد بيّنّا أنّه ليس حجّة، ثمَّ سلّمناه و تأوّلناه [١].
و قال ابن إدريس: و قد ذهب بعض أصحابنا الى أنّ الحامل عدّتها أقرب الأجلين، من جملتهم: ابن بابويه، و معنى ذلك أنّها إن مرّت بها ثلاثة أشهر، فقد انقضت عدّتها، و لا تحلّ للأزواج حتى تضع ما في بطنها، و إن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا فصل، بانت منه، و حلّت للأزواج. و تعجّب منه [٢].
لنا: قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [٣].
مسألة ١٣٦: قال ابن إدريس: و متى أراد الغائب أن يطلّق امرأته
و راعى ما قلناه، فليطلّقها تطليقة واحدة، و يكون هو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدّتها إمّا بالأقراء إن كانت مستقيمة الحيض، أو بالشهور إن كانت مسترابة و في سنّها من تحيض، و هي ثلاثة أشهر.
و قال شيخنا أبو جعفر في (نهايته): و يكون هو أملك برجعتها ما لم تمض لها ثلاثة أشهر، و هي عدّتها إذا كانت من ذوات الحيض.
قال: و لا أرى لقوله هذا وجها يستند إليه، و لا دليلا يعوّل عليه، و كيف صارت هذه على كلّ حال تعتدّ بالأشهر الثلاثة مع قوله تعالى وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ [٤]- [٥].
و أقول: مقصود الشيخ إنّما هو جعل ثلاثة الأشهر عدّة لمن لا ترى الحيض و هي من ذوات الحيض، كما قرّره مرارا.
[١] الانتصار: ١٤٨، و انظر: رسائل الشريف المرتضى ١: ١٨٦- ١٨٨.
[٢] السرائر ٢: ٦٩٠.
[٣] الطلاق: ٤.
[٤] البقرة: ٣٢٨.
[٥] السرائر ٢: ٦٩١.