مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٤
طلّق امرأته، قال: «هو أملك برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة الثالثة» [١].
قال الشيخ رحمه اللّٰه: ما تضمّنت هذه الأخبار هو الذي أعمل به، و هو أنّها إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، ملكت نفسها، و حلّت للأزواج، و جاز لها أن تعقد على نفسها.
و الأفضل أن تترك التزويج الى أن تغتسل، فإن عقدت، فلا تمكّن من نفسها إلّا بعد الغسل. و هو مذهب الحسن بن محمد بن سماعة و علي بن إبراهيم بن هاشم.
و كان جعفر بن سماعة يقول: تبين عند رؤية الدم، غير أنّه لا يحلّ لها أن تعقد على نفسها إلّا بعد الغسل.
و الذي اخترناه أولى، و به كان يفتي شيخنا رحمه اللّٰه، و قد صرّح بذلك أبو جعفر عليه السلام في رواية زرارة، التي رواها عنه عمر بن أذينة في قوله: «و حلّت للأزواج».
فأمّا رواية موسى بن بكير [٢] عن زرارة عن الباقر عليه السلام، في قوله: «و ليس لها أن تتزوّج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة» فمحمولة على الكراهية [٣].
ثمَّ إنّه- رحمه اللّٰه- روى عن عبد اللّٰه بن ميمون عن الصادق عن الباقر عليهما السلام، قال: «قال عليّ عليه السلام: إذا طلّق الرجل المرأة فهو أحقّ بها ما لم تغتسل من الثالثة» [٤].
و عن إسحاق بن عمّار عمّن حدّثه عن الصادق عليه السلام، قال: «جاءت امرأة عمر تسأله عن طلاقها، قال: اذهبي الى هذا فاسأليه- يعني عليّا عليه السلام- فقالت لعليّ عليه السلام: إنّ زوجي طلّقني، قال: غسلت فرجك؟ قال: فرجعت الى عمر، فقالت: أرسلتني الى رجل يلعب، قال: فردّها إليه مرّتين، كلّ ذلك ترجع فتقول:
يلعب، قال: فقال لها: انطلقي إليه فإنّه أعلمنا، قال: فقال لها عليّ عليه السلام:
[١] التهذيب ٨: ١٢٣/ ٤٢٧، الاستبصار ٣: ٣٢٧/ ١١٦٤، و فيهما: «هو أحقّ برجعتها.».
[٢] في المصدر: موسى بن بكر.
[٣] التهذيب ٨: ١٢٤- ١٢٥، الاستبصار ٣: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٤] التهذيب ٨: ١٢٥/ ٤٣٢، الاستبصار ٣: ٣٢٩/ ١١٦٩.