مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩١
تتمم من الشهر الرابع ثلاثين، و تلفّق الساعات و الأنصاف.
و قال بعضهم: تقضي ما فاتها من الشهر، و فيه خلاف.
قال: و الأقوى عندي أنّها تقضي ما فاتها [١].
و وجه قوّة ما قاله الشيخ: أنّه لو كان الطلاق من أول الهلال، كانت العدّة بالأهلّة، و إذا كان من بعض الشهر، وجب قضاء ما فات منه.
و الوجه: ما قاله في (الخلاف) و به قال ابن إدريس [٢]، لأنّ اسم الشهر يقع على ما بين الهلالين و على الثلاثين بالاشتراك، و لهذا إذا غمّ الهلال، حسب الشهر ثلاثين، فإذا أمكن اعتبار الهلال، اعتبر، و إن تعذّر، رجع الى العدد.
مسألة ١٣٢: قال الشيخ في (المبسوط): إذا طلّقها في آخر الطهر، و بقي بعد التلفّظ بالطلاق جزء، وقع فيه الطلاق،
و هو مباح، و تعتدّ بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان طهرا لم يجامعها فيه.
و إذا قال لها: أنت طالق، ثمَّ حاضت عقيب هذا اللفظ، فهذا عند بعضهم طلاق محرّم، و لا تعتدّ بما بعده قرءا، لأنّه يصادف الطلاق حالة الحيض.
و قال بعضهم: يكون مباحا، لأنّه وقع في حال الطهر.
و يقوى في نفسي أنّ الطلاق يقع، لأنّه وقع في حال الطهر، إلّا أنّها لا تعتدّ بالطهر الذي يلي الحيض، لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به [٣].
و قال ابن إدريس: قوله: إلّا أنّها لا تعتدّ بالطهر الذي يلي الحيض، عجيب، و كيف لا تعتدّ بالطهر الذي يتعقّب هذا الحيض؟! بل هذا الطهر الذي يأتي بعد حيضها هو أول أقرائها.
و قوله رحمه اللّٰه: لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به، مناقضة لما قاله، لأنّه قال:
لا تعتدّ بالطهر الذي يلي الحيض، فأيّ طهر بقي؟ و أي جزء من الطهر الذي طلّقها فيه؟
[١] المبسوط ٥: ٢٣٩.
[٢] السرائر ٢: ٧٤٧.
[٣] المبسوط ٥: ٢٣٥.