مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٤
فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه، و لا تعتدّ بالشهور، و إن مرّت ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها، فقد بانت منه [١].
و قد روى الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن قول اللّٰه عزّ و جلّ إِنِ ارْتَبْتُمْ [٢] ما الريبة؟ فقال: «ما زاد على شهر فهو ريبة، فلتعتدّ ثلاثة أشهر، و لتترك الحيض، و ما كان في الشهر لم يزد في الحيض على ثلاث حيض فعدّتها ثلاث حيض» [٣].
قال الشيخ: فالوجه في هذا الخبر أنّه إذا تأخّر الدم عن عادتها أقلّ من شهر، فذلك ليس لريبة الحبل، بل ربما كان لعلّة، فلتعتدّ بالأقراء بالغا ما بلغ، فإن تأخّر عنها الدم شهرا فما زاد، فإنه يجوز أن يكون للحمل و لغيره، فيحصل هناك ريبة، فلتعتدّ ثلاثة أشهر ما لم تر فيها دما، فإن رأت قبل انقضاء الثلاثة الأشهر الدم، كان حكمها ما تقدّم في الأخبار الأوّلة [٤].
و كأنّه عنى من الاعتداد بالحول أو خمسة عشر شهرا.
إذا عرفت هذا، فالوجه ما قاله الشيخ في (الاستبصار) فإنّ فيه جمعا بين الأخبار.
مسألة ١٢٦: قال الشيخ في (النهاية): و إذا كانت المطلّقة مستحاضة و تعرف أيّام حيضها،
فلتعتدّ بالأقراء، و إن لم تعرف أيّام حيضها، اعتبرت صفة الدم، و اعتدّت أيضا بالأقراء. و إن اشتبه عليها دم الحيض بدم الاستحاضة و لم يكن لها سبيل الى الفرق بينهما، اعتبرت عادة نسائها في الحيض، فتعتدّ على عادتهنّ في الأقراء [٥].
و قال ابن إدريس: هكذا ذكره شيخنا في (نهايته) و الأولى تقديم العادة على اعتبار صفة الدم، لأنّ العادة أقوى، فإن لم يكن لها نساء لهنّ عادة، رجعت الى اعتبار صفة الدم، و هذا مذهبه في (جمله و عقوده) فإن لم يكن لها نساء أو كنّ مختلفات العادة،
[١] التهذيب ٨: ١١٨/ ٤٠٩، الاستبصار ٣: ٣٢٤- ٣٢٥/ ١١٥٤.
[٢] الطلاق: ٤.
[٣] التهذيب ٨: ١١٨/ ٤٠٧، الاستبصار ٣: ٣٢٥/ ١١٥٧.
[٤] الاستبصار ٣: ٣٢٥- ٣٢٦.
[٥] النهاية: ٥٣٣.