مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
و عن الثالث: إنّ قوله عليه السلام في أول الخبر: «إن شاء باعها فانتفع بثمنها» قال الشيخ: إنّه راجع الى الخادم المرضعة دون ابنتها، و يؤيّده التفسير في آخر الخبر، حيث قال له السائل: فيبيع الخادم و قد أرضعت ابنا له!؟ متعجّبا من ذلك بقوله: «نعم» و إن كان ذلك مكروها إلّا عند الحاجة حسب ما قاله: «و ما أحبّ له أن يبيعها» و لو كانت الخادم أمّ ولده من جهة النسب لجاز له بيعها [١].
و عن الآخرين: الحمل على الرضاع الفاقد لشرائط التحريم، قاله الشيخ.
قال: و يحتمل أن يكون «إلّا» في الخبر الأخير بمعنى الواو، و يصير التقدير:
و ما كان من قبل الرضاع.
قال الشيخ: و يحتمل قوله في بيع الام من الرضاعة: «لا بأس بذلك» لأبي الغلام، كما تقدّم من خبر إسحاق بن عمّار، و لا يكون المراد أنّه يجوز ذلك للولد المرتضع، فليس في الخبر تصريح بذلك [٢].
و الأصالة معارضة بالاحتياط.
المطلب الثاني: في تحريم المصاهرة
مسألة ١٣: المشهور عند علمائنا أجمع- إلّا ابن أبي عقيل و الصدوق- تحريم أم الزوجة مؤبّدا،
سواء دخل بالبنت أو لا، ذهب إليه الشيخان و سلّار و أبو الصلاح [٣]، و غيرهم [٤].
و قال ابن أبي عقيل. قال اللّٰه تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ [٥] ثمَّ شرط في الآية شرطا، فقال اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ [٦] فالشرط عند آل الرسول في الأمّهات
[١] التهذيب ٨: ٢٤٥ ذيل الحديث ٨٨٤، الاستبصار ٤: ١٩ ذيل الحديث ٦٠.
[٢] التهذيب ٨: ٢٤٥- ٢٤٦ ذيل الحديث ٨٨٦، الاستبصار ٤: ١٩- ٢٠ ذيل الحديث ٦٢.
[٣] المقنعة: ٥٠٢، النهاية: ٤٥١، المبسوط ٤: ١٩٦، المراسم: ١٤٧، الكافي في الفقيه: ٢٨٦.
[٤] كالقاضي ابن البراج في المهذّب ٢: ١٨٢، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٢٧، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٩٢.
[٥] : النساء: ٢٣.
[٦] : النساء: ٢٣.