مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٩
مسألة ١٢٤: قال الشيخان: عدّة الطلاق من حين وقوعه، و عدة الوفاة من حين يبلغ المرأة الخبر [١].
قال المفيد: و لو طلّق الغائب ثمَّ ورد الخبر عليها، و قد حاضت من يوم طلّقها الى ذلك الوقت ثلاث حيض، فقد خرجت من عدتها، و لا عدّة عليها بعد ذلك، و إن كانت حاضت أقلّ من ثلاث حيض، احتسبت به من العدّة، و ثبت عليها تمامها.
و لو مات عنها في غيبته و وصل خبر وفاته إليها بعد سنة أو أقلّ أو أكثر، اعتدّت لوفاته من يوم يبلغها الخبر بذلك، و لم تحتسب بما مضى من الأيّام.
و الفرق: أنّ المعتدّة عليها الحداد، فإذا لم تعلم بموته، لم تحتدّ، و المطلّقة لا حداد عليها، و إنّما يجب أن تمتنع من الأزواج، و هي و إن لم تعلم بطلاق زوجها ممتنعة من العقود عليها و الأزواج [٢]. و به قال سلّار و ابن البرّاج و ابن حمزة [٣].
و قال ابن الجنيد: و التي يطلّقها زوجها أو يموت و هو غائب عنها إن علمت الوقت، و إلّا حين يبلغها، فإن كان قد خرج وقت العدّة عنها، فلا عدّة عليها إن كان مسيره بين البلاد من كان يمكن علمها بذلك قبل الوقت الذي علمت، و إن كانت المسافة لا تحتمل أن يعلم الحال في الوقت الذي علمت به، اعتدّت به من يوم يبلغها عدّة كاملة، و كانت كالتي يبلغها طلاق أو وفاة زوجها و هي معه في البلد.
و قال أبو الصلاح: و إذا طلّق الغائب أو مات، فعليها أن تعتدّ لكلّ منهما من يوم بلغها الطلاق أو الوفاة، لكون العدّة من عبادات النساء، و افتقار العبادة إلى نيّة تتعلّق بابتدائها [٤].
و الحقّ ما قاله الشيخان.
لنا: قوله تعالى وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ [٥] دلّ بمفهومه على
[١] النهاية: ٥٣٧، المبسوط ٥: ٢٤٨- ٢٤٩، الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ١١.
[٢] المقنعة: ٥٣٥- ٥٣٦.
[٣] المراسم: ١٦٥، المهذّب ٢: ٣١٧ و ٣١٩، الوسيلة: ٣٢٧- ٣٢٨.
[٤] الكافي في الفقه: ٣١٣.
[٥] البقرة: ٢٢٨.