مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٨
متقدّمي علمائنا.
و شيخنا المفيد و ابن أبي عقيل من المتقدّمين و أبو الصلاح و سلّار لم يفصّلوا، بل أوجبوا الحداد على المعتدّة للوفاة [١].
و قال ابن حمزة: و يلزم الحداد كلّ زوجة صحيحة الزوجية تعتدّ عن الوفاة [٢] و هو يدلّ على وجوبه على الأمة.
و اختار ابن إدريس [٣] مذهب الشيخ في (المبسوط).
و المعتمد: ما قاله في (النهاية).
لنا: أصالة البراءة.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: «إنّ الحرّة و الأمة كلتيهما إذا مات عنها زوجها [٤] سواء في العدّة، إلّا أنّ الحرّة تحدّ و الأمة لا تحدّ» [٥].
احتجّ الشيخ و ابن إدريس: بقوله عليه السلام: (لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّٰه و اليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليال إلّا على الزوج أربعة أشهر و عشرا) [٦] و لم يفرّق.
و الجواب: أنّ هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة إلى النبي عليه السلام، و إنّما رواها الشيخ [٧] مرسلة لا حجّة فيها.
و العجب أنّ ابن إدريس ترك مقتضى العقل، و هو: أصالة البراءة من التكليف بالحداد، و ما تضمّنته الرواية الصحيحة التي قدّمناها، و عوّل على هذا الخبر المقطوع السند مع ادّعائه أنّ خبر الواحد المتّصل لا يعمل به فكيف المرسل؟! و هذا يدلّ على قصور قريحته، و عدم تفطّنه لوجوه الاستدلال.
[١] المقنعة: ٥٣٥، الكافي في الفقه: ٣١٣، المراسم: ١٦٥.
[٢] الوسيلة: ٣٢٩.
[٣] السرائر ٢: ٧٤٥.
[٤] في التهذيب: «عنهما زوجهما».
[٥] الاستبصار ٣: ٣٤٧/ ١٢٤١، التهذيب ٨: ١٥٣/ ٥٢٩.
[٦] صحيح مسلم ٢: ١١٢٦/ ١٤٨٦، سنن أبي داود ٢: ٧٢١/ ٢٢٩٩، سنن البيهقي ٧: ٤٣٧.
[٧] الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٢٦.