مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٧
صغيرة عليها الحداد بلا خلاف، و ينبغي لوليّها أن يجنّبها ما يجب على الكبيرة اجتنابه من الإحداد [١].
و استدلّ بعموم الخبر، و طريقة الاحتياط.
و ما روي: أنّ امرأة أتت النبي عليه السلام، فقالت: يا رسول اللّٰه إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها، و قد اشتكت عينها، فأكحلها؟ فقال: (لا) [٢] و لم يسأل هل هي كبيرة أو صغيرة، فدلّ على أنّ الحكم لا يختلف [٣].
و تبعه ابن البرّاج [٤].
و قال ابن إدريس: ولي في الصغيرة نظر، لأنّ لزوم الحداد حكم شرعي و تكليف سمعي، و التكاليف لا تتوجّه إلّا على العقلاء، و إنّما ذهب شيخنا في (مسائل خلافه) الى أنّ الصغيرة يلزمها الحداد، و لم يذكر بإجماع الفرقة و لا بالأخبار، و هذه المسألة لا نصّ لأصحابنا عليها و لا إجماع [٥].
و قول ابن إدريس لا بأس به، لأنّ الحداد هو ترك ما يحصل به الجمال و الزينة، و لبس الثياب المزعفرات و الملونات التي تدعو النفس إليها، و تميل الطباع نحوها، و هو إنما يؤثّر في البالغ دون الصبية غالبا.
مسألة ١٢٣: قال الشيخ في (النهاية): المتوفّى عنها زوجها إذا كانت أمة لا حداد عليها [٦].
و قال في (المبسوط): عليها الحداد [٧].
و ابن البرّاج اختار الأول في كتابيه [٨] معا، و هو أيضا مذهب ابن الجنيد من
[١] الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٢٨، المبسوط ٥: ٢٦٥.
[٢] صحيح مسلم ٢: ١١٢٤/ ١٤٨٨، سنن أبي داود ٢: ٧٢١/ ٢٢٩٩.
[٣] الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٢٨.
[٤] المهذّب ٢: ٣٣١.
[٥] السرائر ٢: ٧٣٩.
[٦] النهاية: ٥٣٧.
[٧] المبسوط ٥: ٢٦٥.
[٨] الذي عثرنا عليه في المهذّب ٢: ٣٣١ هكذا: و الحداد يلزم المرأة الحرّة الكبيرة المسلمة، و الأمة إذا كانت زوجة.