مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
فإن كانت حاملا، أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها [١]. و به قال ابن الجنيد و الصدوق في (المقنع) [٢] و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة [٣].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي و تقتضيه أصول مذهبنا أن لا ينفق عليها من المال المعزول، لأنّ الإنفاق حكم شرعي يحتاج الى دليل شرعي، و الأصل أن لا إنفاق.
و أيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة، و هذه الام لها مال، فكيف تجب النفقة عليها؟! فإن كان على المسألة إجماع منعقد من أصحابنا، قلنا به، و إلّا بقينا على نفي الأحكام الشرعية إلّا بأدلّة شرعية.
قال: و ما اخترناه و حرّرناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتابه (التمهيد) فإنّه قال: إنّ الولد إنّما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيّا، فأمّا و هو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له و لا مال على الإنفاق، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له لو لا السهو في الرواية أو الإدغال فيها؟! [٤].
و التحقيق أن نقول: إن جعلنا النفقة للحمل، فالحقّ ما قاله الشيخ، و إن جعلناها للحامل، فالحقّ ما قاله المفيد.
و قال ابن أبي عقيل: لا نفقة للمتوفّى عنها زوجها، سواء كانت حبلى أو غير حبلى.
و هو الذي صدّر به الشيخ الباب في (الاستبصار) [٥] و ادّعاه و استدلّ عليه، و كذا في (التهذيب) [٦].
و احتجّ الشيخ على ذلك: بما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام:
في المرأة الحامل المتوفّى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: «لا» [٧].
و في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، أنّه قال في الحبلى المتوفّى عنها
[١] النهاية: ٥٣٧.
[٢] لم نجده فيه.
[٣] الكافي في الفقه: ٣١٣، المهذّب ٢: ٣١٩، الوسيلة: ٣٢٩.
[٤] السرائر ٢: ٧٣٨.
[٥] الاستبصار ٣: ٣٤٤ (باب أنّه لا نفقة للمتوفّى عنها زوجها في حال عدّتها و إن كانت حاملا).
[٦] التهذيب ٨: ١٥٠ ذيل الحديث ٥٢٠.
[٧] التهذيب ٨: ١٥٠/ ٥٢١، الاستبصار ٣: ٣٤٤/ ١٢٢٨.