مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٦
و وقوع الريب ممّن يعلم بذلك و يطّلع عليه، و لا بدّ إذن من أن يكون ما علّقنا نحن الشرط به و جعلنا الريبة واقعة فيه مرادا، و إذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلّق الشرط بشيء آخر ممّا ذكروه أو غيره، لأنّ الكلام يستقلّ بتعلّق الشرط بما ذكرنا أنّه لا خلاف فيه و لا حاجة بعد الاستقلال إلى أمر آخر. ألا ترى أنّه لو استقلّ بنفسه لما جاز اشتراطه، فكذلك إذا استقلّ مشروطا بشيء لا خلاف فيه، فلا يجب تجاوزه و لا تخطّيه الى غيره [١].
و ما رواه أبو بصير قال: عدّة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، و التي قد قعدت من المحيض ثلاثة أشهر [٢].
و الجواب عن الأول: إنّ الآية لا دلالة فيها على ما ذكره رحمه اللّٰه، لاشتراطها بالريبة، و هي عائدة إلى اليأس من المحيض و عدم الحيض، و القطع في علمه تعالى باليأس لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا، لأنّه تعالى علّام الغيوب.
على أنّا نمنع القطع باليأس.
و أيضا اليأس المقطوع به لا ينافي الريبة.
و سبب النزول لا يجب أن يكون عامّا في الجميع، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار و الكبار الذين لم يحضن أو أيسن مع أنّ مثلهنّ يحضن، فإنّه لا يمكن الحوالة في عدّتهن على الأقراء، فوجب السؤال.
و صرف الريبة الى العدّة و العلم بقدرها غير مناسب، لأنّ الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع بها غير معلوم، فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها، لعدم الأولوية.
و الرواية ضعيفة السند، لأنّ ابن سماعة و ابن جبلة و علي بن أبي حمزة كلّهم منحرفون عن الحقّ، و أبو بصير أيضا لم يسندها الى إمام، و مع ذلك فهي محمولة على ما إذا كانتا في سنّ من تحيض.
قال الشيخ: و هذا الذي ذكرناه مذهب معاوية بن حكيم من متقدّمي فقهاء أصحابنا
[١] الانتصار: ١٤٦- ١٤٧.
[٢] الكافي ٦: ٨٥ ذيل الحديث ٥: التهذيب ٨: ١٣٨/ ٤٨١، الاستبصار ٣: ٣٣٨/ ١٢٠٥.