مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٨
و الوجه: ما ذكره في (النهاية) و سيأتي.
مسألة ١٠٨: لو طلّق الأمة مرّتين، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره،
فإن ملكها، فهل يحلّ له وطؤها بملك اليمين؟
قال في (المبسوط): قيل: فيه وجهان، الصحيح عندنا و عندهم أنّها لا تحلّ له، و الثاني: أنّها تحلّ، و به قال شاذّ من أصحابنا [١].
و الحقّ: الأول، لقوله تعالى فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٢].
مسألة ١٠٩: قال في (المبسوط): إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: زنيت بك،
فالزوج قاذف، و قولها: زنيت بك، ليس بصريح في القذف، بل هو محتمل له و لغيره، لأنّه يحتمل ثلاثة أشياء:
أحدها: القذف، و هو أنّها أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية، فأنت زان و أنا زانية، و هو أقواها عندي.
و يحتمل أنّها أقرّت على نفسها بالزنا و لم تقذف الزوج، فتريد بذلك أنّك وطئتني و أنت تظنّني زوجتك و أنا عالمة بأنّك أجنبي، فكنت أنا زانية و أنت لست بزان.
و يحتمل أن لا تكون أقرّت بالزنا و لا قذفته، بل أرادت النفي و الجحود، و إذا احتمل، لم يكن صريحا في القذف.
فإن قالت: أردت الأول فقد أقرّت على نفسها بالزنا، فيسقط عن الزوج حدّ القذف، و يلزمها حدّ الزنا بإقرارها، و يلزمها حدّ القذف، للزوج برميها.
و إن قالت: أردت الثاني، لم تقذف الزوج، و قد أقرّت على نفسها، فيسقط عن الزوج حدّ القذف، و يلزمها حد الزنا بإقرارها، و لا يجب عليها حدّ القذف، فإنّها ما قذفته، فإن ادّعى الزوج أنّها أرادت قذفه، فالقول قولها، فإن حلفت، سقطت دعواه، و إن نكلت، رددنا اليمين عليه، فيحلف، و تحقّق عليها القذف، و لزمها الحدّ.
[١] المبسوط ٥: ٢١١.
[٢] البقرة: ٢٣٠.