مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
و يعدل عن البينة، و به قال كافّة أهل العلم، و قال بعضهم: لا يجوز له أن يلاعن مع قدرته على البيّنة بشرط الآية.
دليلنا: أنّ النبي عليه السلام لا عن بين العجلاني و زوجته [١]، و لم يسأل هل لهما بيّنة أم لا [٢].
و قال في (المبسوط): إذا قذف زوجته و لم يكن له بيّنة، فله أن يلتعن [٣] بلا خلاف، للآية، و إذا كان له بيّنة فله أيضا أن يلاعن، و قال بعضهم: ليس له أن يلاعن مع قدرته على البيّنة، و هو قوي، لقوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ [٤] فشرط في أن يلاعن أن لا يكون له شاهد إلّا نفسه [٥].
و الوجه: الأول، للعموم المستفاد من الأخبار، و الآية لا تدلّ على الاشتراط بل على الأغلب، إذ الظاهر الغالب أنّ المدّعي لمثل هذه الفاحشة لا يعدل الى اللعان، و يخفى تصديقه مع حصول البيّنة، و التقييد إذا خرج مخرج الأغلب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه.
مسألة ١٠٥: قال الشيخ في (النهاية) في باب حدّ الفرية: إذا قال لغيره: يا زان، فأقيم عليه الحدّ، ثمَّ قال له ثانيا: يا زان،
كان عليه حدّان، و إن قال لغيره: يا زان دفعة بعد أخرى مرّات كثيرة، و لم يقم عليه فيما بينها الحدّ بشيء من ذلك، لم يكن عليه أكثر من حدّ واحد [٦].
و قال في (المبسوط): إذا قذف أجنبي أجنبية و لم يقم البيّنة فحدّ، ثمَّ أعاد ذلك القذف بذلك الزنا، فإنّه لا يلزمه حدّ آخر عند أكثر الفقهاء، و حكي عن بعض الناس أنّه
[١] صحيح البخاري ٧: ٦٩، صحيح مسلم ٢: ١١٢٩/ ١٤٩٢، مسند أحمد ١: ٣٣٥.
[٢] الخلاف، كتاب اللعان، المسألة ٣.
[٣] في المصدر: يلاعن.
[٤] النور: ٦.
[٥] المبسوط ٥: ١٨٣.
[٦] النهاية: ٧٢٤.