مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥١
بكماله، سقط الحدّ، و انتفى النسب، و زال الفراش، و حرمت المرأة على التأبيد، و يتعلّق به أيضا وجوب الحدّ على المرأة، فأمّا لعان المرأة فإنّه لا يتعلّق به أكثر من سقوط حدّ الزنا عنها، و حكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شيء من هذه الأحكام، فإذا حكم بالفرقة فإنّما تنعقد الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنّه يبتدئ إيقاع فرقة.
و قال قوم- و هو الذي تقتضيه أصول مذهبنا-: إنّ هذه الأحكام لا تتعلّق إلّا بلعان الزوجين معا، فما لم يحصل اللعان بينهما فإنّه لا يثبت شيء من ذلك [١].
و الوجه: أنّه لا لعان بعد موتها، لوروده بين الزوجين.
احتجّ الشيخ: بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، أنّه قال: «فإن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، و إن أبي أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها» [٢].
و عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام: في رجل قذف امرأته ثمَّ خرج و جاء و قد توفّيت، قال: «يخيّر واحدة من ثنتين: يقال له: إن شئت ألزمت نفسك الذنب فيقام فيك الحد و تعطى الميراث، و إن شئت أقررت فلاعنت أدنى قرابتها لا ميراث لك» [٣].
و الجواب: الرواية الأولى مقطوعة السند، و الثانية ضعيفة الرجال، لأنّهم زيدية لا يلتفت الى ما يروونه.
مسألة ١٠٠: اختلف الشيخان، فقال المفيد: لا يلاعن المرأة و هي حامل حتى تضع حملها [٤].
و تبعه سلّار و أبو الصلاح [٥].
و قال الشيخ: إذا انتفى الرجل من ولد امرأة و هي حامل، جاز أن يلاعنها، إلّا أنّها
[١] السرائر ٢: ٧٠٣.
[٢] التهذيب ٨: ١٩٠/ ٦٦٤.
[٣] التهذيب ٨: ١٩٤/ ٦٧٩.
[٤] المقنعة: ٥٤٢.
[٥] المراسم: ١٦٤، الكافي في الفقه: ٣١٠.