مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠
لثبوت الصداق الدخول لا الخلوة، و عدم الحدّ عليها، لعدم ثبوت الزنا، و قولها شبهة، و النبي عليه السلام أسقط الحدّ بالشبهة [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل على إيجاب المهر كملا و ثبوت اللعان بمجرّد الخلوة: بما رواه علي بن جعفر- في الصحيح- عن أخيه الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، فادّعت أنّها حامل، قال: «إن أقامت بيّنة على أنّه أرخى سترا ثمَّ أنكر الولد لا عنها ثمَّ بانت منه و عليه المهر كملا» [٢].
و لأنّ الخلوة مع الصحيح بالحليلة في مظنّة الوقاع، فمدّعيه يدعي الظاهر فيكون القول قولها، فإذا أنكر، لم ينتف الولد إلّا باللعان، لأنّ الظاهر أنّها صارت فراشا، و المهر يجب لمكان الحكم بالتحاق الولد المستلزم للوطء.
و لو قيل بهذه الرواية، كان وجها، لصحّتها و اعتضادها بالظاهر من وطء الصحيح مع الخلوة، و صحة تصرّف المسلم، بخلاف ما لو خلت عن الحمل.
مسألة ٩٩: قال الشيخ في (النهاية): و إذا قذف الرجل امرأته فترافعا الى الحاكم،
فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا، فإن قام رجل من أهلها مقامها و لا عنه، فلا ميراث له، و إن أبي أحد من أوليائها أن يقوم مقامها، أخذ الزوج الميراث، و كان عليه الحدّ ثمانين سوطا [٣]. و تبعه ابن البرّاج في كتابيه [٤] معا، و ابن حمزة [٥].
و قال ابن إدريس: هذه رواية أوردها شيخنا في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثالها، و لم يوردها غيره من أصحابنا و لا أودعها كتابه.
مع أنّ الشيخ قد لوّح بالرجوع، بل صرّح في (مبسوطه) و (خلافه) فقال: الأحكام المتعلّقة باللعان أربعة: سقوط الحدّ عن الزوج، و انتفاء النسب، و زوال الفراش، و التحريم المؤبّد. فهذه الأحكام عند قوم تتعلّق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان
[١] انظر: كشف الخفاء ١: ٧٣/ ١٦٦.
[٢] الكافي ٦: ١٦٥/ ١٢، التهذيب ٨: ١٩٣/ ٦٧٧.
[٣] النهاية: ٥٢٣.
[٤] المهذّب ٢: ٣١٠.
[٥] الوسيلة: ٣٣٧.