مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
السلام قال: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) [١]، و من المعلوم أنّ في إيمائه و إشارته بالقذف شبهة هل أراد به القذف أو غيره؟ و هو غير معلوم يقينا كالناطق بلا خلاف.
ثمَّ قال: فإن قلنا: يصح منه اللعان، كان قويّا معتمدا، لأنّه يصح منه الإقرار و الإيمان و أداء الشهادات، و غير ذلك من الأحكام [٢].
و هذا يدلّ على اضطرابه و تردّده في هذه المسألة، و لو أنّه التزم بالتوقّف كما حكم به أوّلا، كان أجود، فإنّ الفرق بين الإقرار و أداء الشهادة و بين اللعان ظاهر، لاشتراط خصوصية اللفظ هنا دون الإقرار و أداء الشهادة، إذ القصد فيها المعنى بأيّ عبارة كان.
مسألة ٩٨: قال الشيخ في (النهاية): إذا طلّق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادّعت عليه أنّها حامل منه،
فإن أقامت البيّنة أنّه أرخى سترا و خلا بها ثمَّ أنكر الولد، لاعنها ثمَّ بانت منه و عليه المهر كملا، و إن لم تقم بذلك بيّنة، كان عليه نصف المهر، و وجب عليها مائة سوط بعد أن يحلف باللّٰه أنّه ما دخل بها [٣].
و قال ابن إدريس: ما ذكره- رحمه اللّٰه- ذهابا الى قول من يذهب الى أنّ الخلوة بمنزلة الدخول، و الأظهر الأصحّ عند المحصّلين من أصحابنا أن الخلوة و إرخاء الستر لا تأثير لهما، و القول قول الزوج، و لا يلزمه سوى نصف المهر، و لا لعان بينهما.
قال: و الى هذا ذهب شيخنا في كتاب الصداق من مسائل (الخلاف) فإنّه قال: إذا طلّقها بعد أن خلا بها و قبل أن يمسّها اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب: فذهبت طائفة الى أنّ وجود هذه الخلوة و عدمها سواء، و ترجع عليه بنصف الصداق، و لا عدّة عليها، و هو الظاهر من روايات أصحابنا [٤].
و المعتمد أن نقول: لا يجب بالخلوة الصداق، و لا يثبت اللعان، و إذا حلف على عدم الدخول، وجب نصف المهر، و لا يجب عليها الحدّ، لما تقدّم من أنّ المقتضي
[١] انظر: كشف الخفاء ١: ٧٣/ ١٦٦.
[٢] السرائر ٢: ٧٠١- ٧٠٢.
[٣] النهاية: ٥٢٣.
[٤] السرائر ٢: ٧٠٢.