مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٤
و عن حريز عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: في العبد يلاعن الحرّة، قال: «نعم إذا كان مولاه] [١] زوّجه إيّاها، لاعنها بأمر مولاها كان ذلك» و قال: «بين الحرّ و الأمة، و المسلم و الذمّية لعان» [٢].
و عن الثاني: بالمنع من أنّها شهادات، بل أيمان، لأنّه يفتقر الى ذكر اسم اللّٰه، و يستوي فيه الذكر و الأنثى، و العدل و الفاسق، و البصير و الأعمى، و قد سمّى اليمين شهادة في قوله قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ [٣].
و العجب أنّ ابن إدريس خالف عموم القرآن، و الأحاديث الصحاح و الحسان التي تلوناها في هذا الكتاب و غيره من كتبنا، الدالّة على جواز اللعان بين الزوجين مطلقا و اعتمد على تأويل رواية رواها الشيخ في آخر باب اللعان بين الحرّ و المملوكة في (الاستبصار) رواها عن إسماعيل بن أبي زياد عن الصادق عليه السلام، عن الباقر عليه السلام: «أنّ عليّا عليه السلام قال: «ليس بين خمس من النساء و بين أزواجهن ملاعنة: اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، و النصرانية و الأمة تكون تحت الحرّ فيقذفها، و الحرّة تكون تحت العبد فيقذفها، و المجلود في الفرية، لأنّ اللّٰه تعالى يقول:
وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً [٤] و الخرساء ليس بينهما و بين زوجها لعان، إنّما اللعان باللسان» [٥].
قال الشيخ: الوجه فيه أحد شيئين:
أحدهما: الحمل على التقية، لأنّه مذهب بعض العامّة.
و الآخر: أن نقول: بمجرّد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية و المسلم، و لا بينه و بين الأمة، و إنّما يثبت بمجرّد القذف اللعان في الموضع الذي لو لم يلاعن وجب عليه حدّ الفرية، و ذلك غير موجود في المسلم مع اليهودية، و لا مع الأمة، لأنّه يعزّر، فكان
[١] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] التهذيب ٨: ١٨٩/ ٦٥٥، الاستبصار ٣: ٣٧٤/ ١٣٣٤.
[٣] المنافقون: ١.
[٤] النور: ٤.
[٥] الاستبصار ٣: ٣٧٥/ ١٣٣٨، و انظر: السرائر ٢: ٦٩٧- ٦٩٨.